جهود خيرية تطوعية في مواجهة الفيروس التاجي

بوادرُ خيرٍ في زمن الأزمة


شهدت بلادنا في الأشهر الأخيرة الماضية -كباقي بلدان العالم- أزمة وبائية بسبب فيروس كورونا المستجد Covid-19 ؛ واكبتها إجراءات صارمة لحماية صحة المواطنين والمواطنات وعلى رأسها فرض حالة الطوارئ الصحية.

في ظل هذه الأزمة، بدأ ظهور ضررٍ محقَّق للفئات الهشة والمؤسسات والحرف.. وانطلقت بذلك حتمية انضمام المجتمع المدني؛ فتحركت الجمعيات بأنواعها لتوعية المواطنين وتوفير المساعدة المطلوبة منهم، وانتقل دورها بذلك من مجرد أطر وظيفية إلى دعامة أساسية في المساندة المادية، وهياكل تأطير متطوِّعة لتقليص الحياة العامة؛ أينما تراخت منظومات الدولة ومؤسساتها المسؤولة.

أدوارٌ طلائعية مهمة صنعتها اليوم جمعيات خيرية، ومبادرات إنسانية عفوية أشرفت عليها تمثلت في إيصال خدمات القرب والإجابة عن الحاجات الضرورية للأهالي في ظل إقرار الحجر الصحي الشامل؛ بوادرُ خيرٍ لاقت استحسان فئة المُسنّين والمصابين بالأمراض المزمنة ؛ الأكثر عرضة للإصابة بالوباء، كما سعت مبادرات مواطناتية أخرى إلى توفير مأوى ووجبات للمتشردين وجمع وتوزيع المساعدات الاجتماعية والمواد الطبية اللازمة على الفئات المحتاجة.

سارة عيادي

ولا ننسى -أيضاً- إقدام البعض على تنظيم صفوف المواطنين والمواطنات أمام الفضاءات التجارية ومكاتب البريد.لقد شكلت كورونا تحديا قويا للدول ولقوى المجتمع بثقلها الصحي الفجائي وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية المصاحِبة.
في السياق نفسه فقد أبانت بعض الجمعيات عن انخراطها الجدي في المجهود الوطني لمكافحة فيروس كورونا من خلال القيام بحملات تحسيسية وتوعوية ميدانية حول الوباء وطرق الوقاية منه، إضافة إلى تنظيم أنشطة تعليمية تم بثها في مواقع التواصل الاجتماعي، وأنشطة ترفيهية إبداعية للأطفال والشباب أنسَتْهُم قليلًا معاناتهم مع إلزامهم المكوث في منازلهم.

كان لمجموعة شبابية بجماعة “مولاي بوعزة” إقليم خنيفرة النصيب الأكبر في العمل التطوعي خدمة للمنطقة وسكانها ؛ إذ سَخّروا إمكانياتهم البسيطة في مبادرة تشاركية مع “المجلس الجماعي لمولاي بوعزة” ؛ إذ نظّموا سلسلة عمليات تحسيسية يحُثُّون فيها الأسر على لزوم بيوتها تفاديا للإصابة أو نقل عدوى الفيروس، وتعقيمية بإمكانياتهم البسيطة بالعديد من الدواوير المتواجدة بتراب الجماعة، ثم مساعدة السلطات في توزيع القُفَف والسَّلات الغذائية على المعوزين ومحدودي الدخل وآخرون وضعوا أرقامهم رهن إشارة الساكنة لقضاء حاجياتها الضرورية، سواء تعلق الأمر باقتناء مستلزمات الحياة من مأكل ومشرب وحاجيات أخرى أو اقتناء الأدوية من الصيدليات؛ مصوّغين بذلك صورا مثالية لمجتمع متعاون ومتآزر، مجسِّدين روح التطوع والمبادرة والمقاربة التشاركية لتعزيز العمل الجمعوي.
ونشير إلى أن نفس شباب القرية قاموا بتأهيل بعض الفضاءات الداخلية والخارجية منها حديقة القرية وذلك بغرس الأشجار والشتلات وإزالة الأعشاب الضارة، وصباغة الأسوار الخارجية، دون إغفال مبادرات لتنظيف المساجد، وإصلاح الآبار التي يتزود منها الأهالي بالمياه الصالحة للشرب.

وفي هذا الصدد، فقد ناشد فاعلون جمعويون كل من وزارة الصحة والمسؤولين بالقطاع الصحي بتقديم الدعم الكافي للمرفق الصحي الحيوي الوحيد في القرية من خلال تزويده بالأجهزة الطبية والأدوية الضرورية، ونخص بالذكر الأمصال لضحايا لسعات الأفاعي والعقارب المنتشرة في أرجاء المنطقة والتي أدت إلى وفاة طفل صغير في الآونة الأخيرة.

إن الحديث عن التطوع والعمل الجمعوي يجرّنا لصلب الموضوع الذي يجسد مدى فعالية المجتمع المدني في الاندماج التنموي، إذ أن أي دور تقوم به الجمعيات يرتبط ارتباطا وثيقا بالقيم الإسلامية الدينية، من حيث أهميتها في تمتين وتوطيد روح التطوع الخيري وتعميقها، فالعمل التطوعي من الأعمال التي يجب الاعتناء بها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، داعية إلى عمل الخير والبذل في سبيل الله سواء بالمال أو العمل أو القول، على غرار باقي الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية للمتطوع.
كل هذا يجعلنا فخوريـن أشد الفخر بشبابنا الذين يصنعون مغرب الغد.

سارة عيادي

جهود خيرية تطوعية في مواجهة الفيروس التاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.