عن الروح والعشق وأشياء أخرى

إن ما يميز الإنسان حقا هي تلك الروح التي توجد بداخل ذلك الجسد ، فبدونها يكون الانسان سوي عبارة عن مجموعة مركبة من الأعضاء، ولعل من بين الأشياء التي تزيد الروح جمالا على غرار حسن الخلق والتعامل ،هي وجود روح أخرى تكمل لتلك الروح ما كان ينقصها ،فتحس بوجود هالة من الشحن المغناطيسية التي تربط الروحين، لأنه عندما نصادف أشخاصا في هذا العالم ونحس من خلالهم أنه تم ملئ تلك الفراغات التي كانت بداخلنا لايحصل ذلك عبثا، فتَلاقي الأرواح واندماجها لا يحدث عشوائيا، بل يكون هناك اتصال عقلي بين شخصين، وهو ما يسمى بـ التخاطر Telephatie فكيف يمكن لهذا الانتقال الغير مفهوم علميا أن يحدث إن لم يكن هناك توافق وانجذاب بين الشخصين، فالروح تميل لمن يشبهها وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: “إن الأرواح جنود مجندة تلتقي في الهواء فتتَشامُّ كَتشَامِّ الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف”. 
وأحيانا يمكن أن نرتاح لأشخاص من نظرتنا الأولى لهم، وآخرين لا نجد لهم مكانا في داخلنا ولومرت السنين، وفي بعض الأحيان نجد أنفسنا وقد مال قلبنا إلى أشخاص قد لانعرفهم جل المعرفة، فنصبح متعلقين بهم دون إدراكنا ذلك، في تآلف الأرواح لا تُنتظر منا إشارة أو تعيينا لشخص بالتحديد، كما أن إلتقائها لا يحدث مع الأحياء فقط بل يحدث مع الأموات أيضا، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها؛ فعندما تلتقي في منامك بأشخاص قد رحلوا عنك إلى دار البقاء تأكد أن التلاقي الذي وقع بينكم في ذلك المنام كان حقيقيا بل وكان عبارة عن تلاقي أرواحكم في غياب الأجساد، فحاولْ أن تبحث عن من ترتاح له روحك، رابط لامرئي بينكم، فإن لم تتكامل الأرواح لن يتكامل أي شيئ آخر فهناك أشياء لن يستطيع العلم شرحها، أشياء لها تفسيرها في العالم الغير المرئي فقط، عالم لايرتبط بزمان أو مكان، عالم تكون فيه الأرواح سيدة المواقف، فحاول أن تبحث عن تلك الروح التي ستُغذِّيك وتنعشك فربما قد تكون بجانبك، وربما قد تكون في الطريق إليك.. وأصعب ارتباطات الروح هي تلك الروح التي تكون بعيدة عنا، نرتاح لها ونريد التقرب إليها، نُحِس وكأننا محتاجون إليها، لكن لا سبيل لها؛ عندما أتحدث عن هذه الروح فيمكن أن تكون أنثى أو ذكرا، ليس من الضروري أن تكون من الجنس الآخر ولكن هذه الروح من الصعب جدا الوصول إليها، نُعجَب بها كثيرا نرى أنفسنا فيها لكن التواصل معها شيء معقد؛ على سبيل المثال قد نُعجب بشخصية بارزة في مواقع التواصل الإجتماعي، قد نجده صدفة عندما كنا نبحث في حساب شخص آخر لكن بمجرد أن نتصَفح حسابه نجد أن روحنا انزاحت نحوه فيصبح من روتيننا اليومي أن نبحث عن أهم مستجداته، وما أكثر هؤلاء الأشخاص فمن المؤكد جدا أنك تذكرت شخصا ما وأنت تقرأ هاته الأسطر، فالسؤال المطروح هنا ما الذي جعلك تنجذب نحو هذا الشخص فجأة بغض النظر عن ما إذا كنت تتقاسم معه نفس مجال العمل أو نجح هو في مجال أنت مهتم به كثيرا؟ مالذي جعلك تكتشف حسابه صدفة دون سابق إنذار فيصبح هو أكثر الناس تأثيرا في حياتك؟ حقيقة هناك أمور مهما بلغت من ذكاء وعلم لن تجد لها شرحا منطقيا يتقبله العقل. 
إن من المهم جدا أن نرتبط في حياتنا مع أناس تكون أرواحنا متشابهة مع أرواحهم، فهذا شيء مهم في البداية فقط لكن الأهم من ذلك أن تزدهر تلك الروح وتنتعش، ولا يتم ذلك إلا من خلال المودة والرأفة بين الناس، فالأرواح كالأزهار يمكن لها أن تموت أو تذبل، فيجب أن نسقيها بالكلمة الطيبة والقول الحسن وأن نغرس فيها قيما جميلة من خلالها تزهر تلك الروح فيصل نفح عبيرها إلى تلك الأرواح الأخرى فيصبح الناس عبارة عن مشتل تكون فيه الأرواح هي تلك الورود الملونة التي تزينه، ويكون للمشتل منظر يعجب الزوار، فالروح الجميلة تعكس جمالها على الإنسان، والروح المريضة إن صح التعبير المليئة بالحقد والكراهية والضغينة تكون مثل الوباء الذي ينتشر بسرعة البرق. الروح المريضة لا يبحث صاحبها عن العلاج بل يسعى عكس ذلك إلى نشر مرضه إلى تلك الأرواح المحيطة به، فهي أخطر من تلك الأرواح الشريرة التي توجد في الأفلام الهوليودية لأنها لا تظهر لنا على أشكال مخيفة لتغرس الرعب فينا فنتخذ الحيطة والحذر بل تكون على هيئة أشخاص قد نعرفهم حق المعرفة، فإن صادفتَ هاته الأرواح التي تسعى إلى نشر الطاقة السلبية من حولك فابتعد عنها وقل لها ابتعدي يا أيتها الأرواح المريضة (أمزح فقط)، بل لا تقل لها شيئا وحاول أنت الإبتعاد عنها واصنع لها مبيدا من أهم مكوناته التجاهل، من خلاله يمكنك التخلص منها. عن الروح والعشق وأشياء أخرى
هناك من له روح جملية تنير في الظلام وهناك من له روح مريضة، لكن هناك صنف ثالث هو الإنسان الذي تحس به أنه بدون الروح، انحيازه بحد ذاته يشكل معضلة فرُوحُه لا تؤذيك لكن تجعلك تشفق عليه لأن هذا الشخص يكون في متاهة يعتبر فيها هو الخاسر الأول والأخير. معظم هؤلاء الناس تكون أرواحهم مكسورة بشكل كبير أكان ذلك بسبب فقدانهم لأشخاص كانو لهم كل الدنيا فلم يتحملو فراقهم أو بسبب تجربة فاشلة خرجوا منها خاسرين ولم يتقبلو طعم الهزيمة؛ إن أصحاب هاته الأرواح يكون من الصعب جدا إقناعهم أن الحياة لازالت حلوة وبأن الخير آت لهم، ذلك لأنهم فئة سئمت الإنتظار، سئموا من إقناع أنفسهم بأن غدا سيكون أجمل وفي كل مرة لا شيء يتغير، فمن المُهِم أن يكونوا محاطين بمجموعة كبيرة من أصحاب الأرواح الإيجابية والمتفائلة، وإن تأخر ذلك فتلك الشحنات الإيجابية ستدق باب المنكسرين يوما لتحاول إصلاح تلك القلوب المخدوشة بألم الماضي. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *