الاختلاف .. حقٌ أُريدَ به باطل

لا شك في أن البشر ومنذ الأزل يغوصون في دهاليز الصراعات والحروب التي لا تعد ولا تحصى بداية من العصر الحجري إلى يومنا هذا. صراعات كانت ولا زالت تحصد أرواحا لا حصر لها.
خرابٌ في خراب، دماء سالت ولا زالت تتولد الكراهية من أناس يدّعون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة وأفكارهم ونمط عيشهم هو الأصح. لطالما فكرت ما إذا اقتنع الإنسان وفهم أن وجود الاختلاف لا مفر منه لكونه ضرورة من ضروريات الحياة. 
هل تخيلتم يوما أنفسكم تعيشون نفس النسخ بنفس القلب والقالب وما إذا لم يكن هناك اختلاف كيف كانت ستكون هذه الحياة؟ أظن أن، وبمجرد تخيل هذا الأمر، سيكون مُملا..


من البديهي أنه لن يكون هناك تقدم ولا تطور ولم تكن ستؤول الأمور لما آلت إليه اليوم، الأكيد أنه لن تكون بالمعنى الأصح أي مبرر لهذه الحياة، لكن ومن حسن طالعنا أن الاختلاف موجود حيث أعطى الحياة معنىً جاعلا سيرورة التقدم تحل في هذا العالم، لكن هذا الاختلاف الذي أطلق العنان لسفك دماء أمم وخلق الكره والضغينة في نفوس البشر. 
 كل هذه الأحداث والجرائم والتي يتقدمها الإرهاب كان سببها عدم تقبل الناس للاختلاف، الاختلاف الذي كان وما زال السرطان الذي ينخر عقول الناس؛ اختلاف في العقائد في اللباس في الأعراف.

لا شك أنك عندما تصادف شخصا يحمل نفس أفكارك تسعد وتحاول التقرب من هذا الشخص، لكن ما إذا صادفت العكس شخصا يتبنى أفكارا وعقائد غريبة عنك تكون وتلقائيا حذرا وتحاول قدر الإمكان الابتعاد عنه.
الإنسان اجتماعي بطبعه وتسود عليه الأفكار التي يتبناها المجتمع أو تلك السائدة في وسط عيشه، لكن وما إن يبوح أحد بأفكاره والتي تكون شاذة بالنسبة للمجتمع تنهمر عليه ما لذّ وطاب من الشتائم وتحوم حوله نظرات الاستهجان والغرابة.

الاختلاف لا مفر منه شئنا أم أبينا؛ لكن ما أحوجنا لتقبله واحترام الإنسان كإنسان بغض النظر عن اختلافه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *