fbpx

قراءة في “كوموندو الأسود” قبل عبور النيل..

Advertisement
أفرج السيد هيرفي رونار، وبعد طول انتظار، عن لائحته النهائية التي ضمت تشكيلة المنتخب المغربي المكونة من ثلاثة وعشرينَ لاعباً المشاركين في نهائيات كأس إفريقيا للأمم، المُقامة دورتها بمصر هذا العام؛ حيث لم تخرج الاختيارات عن المألوف -كما كانت تصب كل التوقعات- وضمّت أسماء لاعبين دأبوا على الحضور مع المنتخب في الثلاث سنوات الماضية، باستثناء لاعبينَ حضروا في مرات متقطعة من قبيل يونس عبد الحميد، عبد الرازق حمد الله أو أسماء تحضر لأول مرة أجواء “الكان”، مثل ثلاثي “الإرديڤيزي” حكيم زياش، نصير مزراوي لاعبيْ أجاكس و أسامة الإدريسي نجم آلكمَار الهولنديين.
سنحاول، أولاً، من خلال هذه التدوينة جرد أهم ما جاءت به هذه التشكيلة من أسماء ومعطيات أولية؛ ثم سنحاول بعد لقاء زامبيا الإعدادي منحَ بعض الملاحظات التي تدخل في إطار القراءة الشخصية لحظوظ الأسود انطلاقا من التوليفة التي اختارها الناخب الوطني؛ والتي نعتبرها اختيارات كانت منطقية في مجملها كما أن السيد هيرفي رونار انتصر لقناعاته ولم يكترث لأصداء الشارع والصحافة كما عوّدنا على ذلك في تجاربه سواء مع زامبيا ثم ساحل العاج أو المغرب.
نبدأ تحليلنا لاختيارات رونار من مركز الحراسة الذي احتكم للمنطق حيث تحضُر أسماء المحمّدي، بونو إضافة للتكناوتي؛ هذا الأخير يعتبر “مدلَّل رونار” في هذا المركز كما أكد في تصريحات سابقة أن سبب استدعاء حارس الوداد يعود بالأساس إلى أنه يمثل مستقبل عرين الأسود وبالتالي فهو اختيار مَبني على قناعة خاصة للمدرّب.
في الدفاع، نجد التوليفة نفسها التي حضرت المونديال الأخير مكوّنة من العميد بنعطية، داكوستا، سايس “الجوكر” في الخط الخلفي، ثم حاكيمي، درار ومزراوي كـأظْهِرَة. يبقى الجديد هو استدعاء يونس عبد الحميد لاعب “ريمس” الفرنسي ما يؤكد فرضية الاعتماد على نهج دفاع ثُلاثي في ظل الاستغناء عن خدمات اللاعب عبد الكريم باعدي نجم حسنية أكادير، كما أن الاستثناء الوحيد في هذا الخط هو الغياب الذي نعتبره منطقياً للشاب حمزة منديل بسبب نقص التنافسية وأسباب يعلمها الجميع.
يعج خط الوسط بالأسماء المخضرمة في مقدمتهم بوصوفة، الأحمدي، بلهندة اللاعب المدلل لدى رونار، ثم فيصل فجر مع حضور اللاعب الذي نعتبره من ورقات الجوكر السحرية يوسف آيت بناصر متعدد الأدوار إضافة إلى الاسم الجديد مهدي بوربيعة سَقّاء “ساسولو” الإيطالي الذي قدم أوراق اعتماده في آخر المباريات الرسمية.
عموماً، يمكن القول إن رونار استدرك الأمور واستفاد من “زلّة” الكان الماضي حين افتقدت دكّة الأسود -آنذاك- لخيارات على مستوى الأجنحة الهجومية فكان الإقصاء مُراً؛ الأمرُ تغيّر هذه المرة بحضور أسماء رنّانة في هذا المركز مما سيوسّع لا محالة قاعدة الاختيار أمامه بحضور المايسترو حكيم زياش نجم “أجاكس” الهولندي، نور الدين أمرابط جناح “النصر” السعودي مع تواجد كل من أسامة الإدريسي لاعب “ألكمار” الهولندي وسفيان بوفال الإسم الموهوب الذي أمتع هذا الموسم في الليغا الإسبانية وحاز على جائزة أفضل المراوِغين.
نختِم قراءتنا بسرد للاختيارات الهجومية في مركز رأس الحربة، لنبدأ بالمهاجم رقم واحد في مفكّرة رونار خالد بوطيب الذي يُحسن الضغط على الخصوم في نظام “البْريسينغ” غيرُ ذلك فهو مهاجم عادي المستوى؛ اختيار هذا اللاعب أحدث جدلا كبيرا و وصل حد تحوّله إلى “بوليميك” الأبرز من نوعه لدى الجمهور المغربي نظراً لمستواه المتذبذب هذا الموسم وأرقامه الضعيفة مع فريقه الزمالك، ثاني اسم في الترتيب هو يوسف النصيري اكتشاف الموسم في الليغا الإسبانية الذي سيكون تحت مجهر كشّافي فرق إنجليزية وألمانية في الكان،  ثم ثالث وآخر الأسماء هو عبد الرزاق حمد الله محطّم الأرقام القياسية في السعودية، هذا الأخير مرشح للقيام بأدوار مهمة، وربما قلب الأوراق الهجومية في مصر.
أياماً معدودة بعد الإعلان عن اللائحة، واجه المنتخب المغربي نظيره الغامبي بالملعب الكبير بمراكش، حيث بدأ رونار مواجهة غامبيا الودية بتشكيله الاعتيادي مع 3 تغييرات؛ كان أولها على مستوى الحراسة باعتماد بونو كحارس رسمي نظرا لغياب للمحمدي الذي يشارك مع فريقه “مالقا” في مباريات السد للصعود للدرجة الأولى من البطولة الإسبانية. وبغض النظر عن هذه المعطيات ربما سيكون الاتجاه بنسبة كبيرة لترسيم بونو في كأس إفريقيا. ثم كان التغيير الثاني في التشكيل، حضور مزراوي مكان حاكيمي في الجهة اليسرى ثم إشراك بوفال مكان أمرابط، مع إعتماد نهج تكتيكي مبني على خطة 4-3-3 بثنائية دفاع مكونة من بنعطية وسايس وخط وسط متكوّن من الثلاثي الأحمدي كلاعب ارتكاز وبوصوفة وبلهندة، ثم الاعتماد على زياش كصانع ألعاب ومنحه حرية اللعب والانتقال إلى الأجنحة.
يمكن تلخيص مجريات الشوط الأول في حدث واحد هو هدف  غامبيا الذي عرّى حقيقة الخط الخلفي للمنتخب بقيادة بنعطية الذي تأثر مستواه بعد انتقاله للاحتراف في البطولة القطرية كما أن منسوب اللياقة لدى نبيل درار في الجهة اليمنى يطرح أكثر من علامة استفهام. أضف إلى ذلك معطى ثانياً وهو غياب الانسجام بين الخطوط رغم الملكات الفردية للعناصر الوطنية، وتجسّد ذلك من خلال الهجمات المحتشمة للمنتخب المغربي مع تضييع العديد من الكرات الضائعة في نصف الملعب والتي قد تكلّفنا غاليا إذا لم يصحح رونار الأوضاع في مقابلة زامبيا الودية، كما أن رعونة وأنانية بعض اللاعبين كذلك من الأمور التي وجب تفاديها مستقبلا.
لم يأتِ الشوط الثاني من مقابلة غامبيا بجديد يذكر ما عدا تغيير الرسم التكتيكي واللعب بخطة 4-2-3-1 ؛ حيث ساهمت حيوية بعض العناصر (الإدريسي والنصيري وحمد الله) في منح أفضلية طفيفة للمنتخب المغربي، أما بقية العناصر فقد كانت تغرد خارج السرب. وقبل نهاية المباراة وفي لقطة مستفزة -تتكرر قبيل تنفيذ الركلات الحرة أو ضربات الجزاء- وبعد التقاط الكرة من أيدي حمد الله أضاع فيصل فجر ضربة جزاء في الثواني الأخيرة ليعلن الحكم نهاية المقابلة بفوز منتخبٍ لم يذق طعم الفوز خارج القواعد منذ 35 سنة مضت!

تبقى الإشارة، في النهاية، إلى أن مواجهة غامبيا هي مجرد “بروفة” إعدادية لما هو قادم؛ وبالتالي لا يمكن أن نقيس قوة المنتخب المغربي بمثل هذه المباريات الإعدادية لكن بالمقابل وجب على الناخب الوطني تدارك بعض الأمور التكتيكية والهفوات الفردية لبعض اللاعبين حتى نستفيد أكثر من الدروس المجانية التي منحها لنا المدرب البلجيكي طوال دقائق المقابلة بالنهج التكتيكي الذي اتبعتْه “عقارب غامبيا” سواء على مستوى الهجمات المرتدة أو أسلوب التكتل الدفاعي الذي ستعتمِده بعض منتخبات الكان.

Advertisement

للحديث بقية،إذن، بعد مباراة زامبيا الإعدادية يوم الأحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله