الدارجة المغربية بعيون مشرقية

هل هي لهجة مميزة؟ أم عائق أمام التواصل مع دول المشرق؟

يضطر المغاربة في العديد من المنابر الإعلامية الشرقية إلى التحدث باللهجة الرسمية للقناة، بدعوى أن الدارجة المغربية لهجة صعبة وغير مفهومة! مقارنة باللهجة السورية، اللبنانية والمصرية وغيرها من اللهجات العربية.

في الحقيقة، لا يمكن أن ننكر أن أي شخص غير مغربي أو مغاربي أو لم يتعايش مع المغاربة لمدة معينة، قد يجد صعوبة في فهم الكلام عند سماع اللهجة المغربية للوهلة الأولى، رغم أنها عبارة عن لغة عربية في آخر المطاف! كلمات لم يسبق سماعها وسرعة في الحديث.. عوامل كثيرة أدت إلى ترسيخ ذلك الإنطباع على الدارجة المغربية.

لكن ما لا يجب نسيانه، أن كل لغة أو لهجة في العالم تحتاج للتلقين والممارسة ليتمكن المهتم بها من فهمها والتحدث بها؛ والدليل أن العرب القاطنين بالمغرب أصبحوا يتحدثون بالدارجة المغربية وبطلاقة، بل وحتى الأفارقة الذين ليست لهم صلة باللغة العربية أساسا أصبحوا يجيدونها، وذلك عبر مخالطة المغاربة والرغبة في تعلمها.

لكن السؤال المطروح هو: لماذا يفهم المغاربة معظم اللهجات العربية من المحيط إلى الخليج؟ والكثير منهم يجيد التحدث بها بطلاقة كبيرة؟ الجواب بسيط .. الإعلام في الشرق الأوسط إعلام ذو تأثير قوي على البلدان العربية، وهو من أكثر العوامل التي ساهمت في هذا الأمر، فمنذ بداية دخول التلفاز إلى البيت المغربي كانت جل البرامج المذاعة تتحدث باللغة الفرنسية مع بث برامج أخرى من مسلسلات مصرية وشرقية بصفة عامة، وما زالت شاشاتنا اليوم تستقبل برامج من المشرق العربي لكونه إعلاما يجذب المشاهد المغربي لما يوفره من محتويات من كل الأصناف.. برامج إخبارية، وثائقية وترفيهية ومسلسلات مدبلجة.. مما جعل هاته اللهجات مألوفة لدى المغربي، حتى و إن لم يستطع التحدث بها بطلاقة ففهمها أمر هين ويسير.

ومن المثير للاهتمام وما قد لا يعلمه جيراننا العرب، أن اللهجة المغربية لا تقتصر على لكنة واحدة ! فلكل منطقة لكنتها الخاصة حسب الموقع الجغرافي .. بدءا من اللكنة الشمالية التي تشبعت بمفردات إسبانية، إلى الحسانية مرورا باللكنة الشرقية فالفاسية والمراكشية وغيرها. هذا فقط فيما يخص الدارجة! ومن المعروف أيضا أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية في المغرب، وهي الأخرى تختلف من منطقة لأخرى فهناك الأمازيغية الريفية والزيانية والسوسية.

هذا التنوع اللغوي في المغرب، أقل ما يقال عنه أنه غنى ثقافي محض! فالمغرب كلمة كبيرة وعظيمة متجذرة في أعماق التاريخ.. ولهجاته وثقافته مميزة وفريدة بكل تفاصيلها.

الدارجة المغربية بعيون مشرقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *