هل سيطبق الإعدام على مجرمي القتل والاغتصاب

هل تتحقق العدالة؟ وهل يكون القضاء المغربي عند الموعد؟

“إليكم توقعات كوثر لطقس اليوم:
زخات رعدية قوية وتساقطات مطرية غزيرة، وانخفاض في درجات النضج والرشد، وشعور معيب بتوقيت غياب الضمير والإنسانية؛

وباسم العدد الجديد من قضايا المجتمع، سأفتتح مقالي الحزين الأليم بأحداث القتل والاغتصاب، وضحية هذا العدد الطفل عدنان. كنت في البداية أقاوم الصور والأخبار المنقولة لواقعة جريمة عدنان بعدم كتابة أي مقال أو خاطرة، بحجة أن وسائل الإعلام والاتصال ومواقع التواصل وأصوات الشباب، إضافة للكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان قد تحدثوا وعبروا ودافعوا عن حق الضحية، لكن لكي أكون صريحة معكم لم أستطع تجاهل الواقعة المفجعة الشنيعة التي أحدثت ضجة كبيرة وهزت كيان المجتمع المغربي بكل أطيافه الأسرية الصغيرة والكبيرة. كنت مجرد متابعة صامتة، تترقب الأحداث بنهم شديد، وتنتظر الأخبار السعيدة بعودة عدنان إلى أحضان والديه، لكن للأسف حدث ما لم يكن في الحسبان، الطفل عدنان في ذمة الله.. نزل الخبر كصاعقة على آذاننا، وكل أصبح يعبر من جهته عن حزنه الشديد جراء هذه الجريمة الشنعاء؛ والكل أصبح يردد عدنان، عدنان…

الطفل عدنان، طفل قتلت طفولته، أحلامه، أهدافه سلبت حريته وابتسامته البريئة، رحل إلى دار البقاء، تاركا وجعا وجرحا غارقا عميقا لن يندمل. قد نكون غرباء ولسنا من عائلة عدنان ولكننا تألمنا ألما شديدا وكأننا أقرباء.
هل تستطيعون تخيل الألم والوجع الشديد الذي تركه هذا الطفل بقلب والديه؟
إنه أشبه بمصطلحات عاجزة عن التعبير عما يوجد في قلب المجروح؛ من احتراق، وتشوه، وتدمير، وتمزق، وتشتت، واغتراب..
إنها كلمات أشد من مصطلح الموت، وحقيقة، لا قلب يستطيع تحمل هذا الدمار وهذا الانكسار الشديد.


فهل يا ترى سيأخذ الطفل عدنان حقه من العدالة أم ستعود قضيته كأي قضية سابقة؟


العام الماضي كانت قضية حنان على لسان كل آدمي، واليوم قضية عدنان، فهل سيطبق الحق والقانون ليأخذ عدنان حقه المسلوب أم سيبقى القانون في بلدنا حبرا على ورق وقراءة بدون تطبيق؟ وخاصة عقوبة الإعدام التي يجب أن تطبق على كل من سولت له نفسه قتل واغتصاب البراءة، أن يعدم ليكون عبرة لكل شخص يفكر في ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة، والقانون الجنائي في فصله 474 يقول: “يعاقب على الاختطاف بالإعدام إذا تبعه موت القاصر”؛
ها هو القانون ينص على الإعدام، فهل ستطبق العدالة أم ستحكم المحكمة ثانية على المجرم بالسجن المؤبد فيعيش حياته المسبوقة المعهودة؟ أم ستنظر المحكمة للقضية من جهة ثانية فيطبق الإعدام وينال عدنان الحق والعدل المطلوبين؟

إننا ننتظر بفارغ الصبر لكي تتحقق العدالة العادلة في هذه الجريمة البشعة، والرأي فيما أعتقد أنه إذا لم يطبق الإعدام فأكيد ان هذه الجرائم ستظل تنتشر وتتكرر باستمرار، لأن المجرمين ذوي العقول الوحشية والقلوب القاسية أصبحوا على يقين أنهم مهما ارتكبوا من جرائم ومهما بلغت خطورتها فالإعدام لن ينفذ في حقهم، لذلك لابد وأن يطبق الإعدام ولو مرة واحدة بيان العبرة. ومن يقول العكس فهو مشجع على استمرار هذه الجرائم وتشجيع المجرمين على ارتكاب المزيد من هذه الممارسات الخبيثة بأي وجه من الوجوه، لأن من يخاف على أبنائه ونفسه وأهله وعائلته، سيفكر في تطبيق عقوبة الإعدام.

سابقا كان الاغتصاب يمارس على الفتاة، وكان الأغلب أو البعض يرجع السبب للمرأة ذاتها، إما بسبب الإغراء أو العري وما إلى ذلك، لكن الاغتصاب اليوم طبق على الطفل (الذكر) وما خفي أعظم. لذا وجب وضع حقوق لفئة الأطفال تحميهم من هذه الممارسات والجرائم الوحشية، ويجب على الأهل مراقبة أبنائهم وعدم تركهم لدى أي فرد من أفراد عائلتهم أيا كان، لأنه بسبب العادات والتقاليد السابقة وبسبب النية وحسن الظن، تولدت لدينا ثقافة “البوس” والحضن وما إلى ذلك من العادات التي كانت ومازلت، لذلك يجب أن يفهم الأهل أن الوقت قد تغير، وتغيرت فيه تلك العادات، “فأصبح الطيب وحشا شرسا والقوي ذئبا مفترسا والضعيف مراقبا محترسا”.

لأجل ذلك، راقبوا أبناءكم مراقبة حريصة شديدة لكي ننقذ ما يمكن إنقاذه، فالوقت لا يبشر بالخير أبدا، ولا تنسوا أن تفكروا ألف مرة قبل أن تقدموا على الزواج وإنجاب طفل بريء يضاف لعدد المصابين بالخوف والمستقبل المجهول. فكر قبل كل خطوة تخطوها؛ قبل ان تنجب طفلا في هذا العالم البأس الميؤوس منه، فلو كان كل منا يفكر لكانت الحياة أسهل بكثير، فليس الغرض من الزواج الإنجاب وأن تكون الزوجة آلة له، وإنما الزواج مودة ورحمة وتفاهم وتعاطف وتفكير مبني على قواعد وأسس. فكم من متزوجة تركت أبناءها في الشوراع دون مراقبة؛ فأرجوكم راقبوا صغاركم قبل فوات الأوان.

اليوم قتل عدنان وغدا لسنا ندري من هي الضحية الجديدة، ولا نعلم هل هذا الحزن الشديد الذي دخل بيوت الأسر المغربية سيشفى بتطبيق عدالة حقيقة أم سيظل الحزن رفيق القلب يذكرنا بموت الطفل عدنان في كل مرة؟!

نرجو من المسؤولين تطبيق الحق والقانون بإنصاف لتخمد نار الألم الذي تركته هذه الحادثة المفجعة في قلوبنا. وباسم الطفل والطفولة والبراءة المسلوبة أنهي عدد هذه القضية على أمل ان تتحقق العدالة الأبية، راجين من الله الصبر والسلوان لأهل الفقيد عدنان؛ عدنان طفلنا وحمامة الجنة رحمك الله وأسكنك فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وبغض النظر عن طقس يوم غد، فأنا لست قلقة أبدا.”

هل سيطبق الإعدام على مجرمي القتل والاغتصاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *