fbpx

رسالة شاردة “تيه في العدم”

عن ندوب فراق المحبوب..

قبل أن أغوص وأحكي عن ملامح هذه القصة من العدم، من واجبي أن أعلِمَ القارئ/ة أن هذه شظايا حالة استثنائية لا تمُتّ للمعهود بصِلة، قد تبدو لكَ أو لكِ بين الفينة والأخرى أنها غير متناسقة ولا يوجد ما يربط بينها لكن تبقى هذه معاناة نفسية شخصية أحاول أن أصيغها على شاكلة كلمات غير كرونولوجية البتّة..

أمينة قاصد

على أيّ، فلأحاول أن أصيغ شيئا ما أقرَبَ لحالتي، أحس بشعور العدم ينخرُ قواي، هذا كل ما أستطيع أن أشعر به حالا، وكأن بي ثقبا عميقاً يضيق على رئتاي التنفس يصعب عملية الشهيق والزفير أحاول الضغط بشدة على صدري، لعلّني أستطيع أن أحتوي هذا الألم بين يدي، فأجدني أحترق أكثر كلما قمت بالضغط، لا أستطيع أن أنزع هذا الألم، يستمرّ في ابتلاعي بداخله يستمر في إحراق كل محاولاتي البائسة بالنجدة.

أشعر وكأن ضبابة سوداء قاتمة اللون تسحبني داخلها بشدة، رغم أنني لا أستطيع أن أقاومها ولا أحاول ذلك في الأصل، إلا أنها تستمر في سحبي مرارا وتكرارا أهوي داخلها دون أن تتمكن رجلاي من تحقيق التوازن على الأرض، أستمر في الدوران دون أن أعرف المحرك أو الاتجاه أو أي شيء كل ما أشعر به هو حركة الدوران هذه، أحاول بين توالي اللحظات أن أغمض عيناي؛ عَلّني أستطيع استرجاع توازني لكن الدوران يلازمني حتى في تلك الهُنَيْهات التي أغمض فيها عيني، أكره هذا الشعور بل أمقته..!

أقف، أجلس، أتكئ، أقفز، أربِتُ بيدي على رأسي، أصلّي، أبكي وأناجي ربي، قبل أن أستمر في تغيير الأمكنة.. أمشي في عز الشمس الحارقة. أرى ندوبها في رجلَايَ لكني لا أشعر بألمها، أستمر في المشي لساعات وساعات نعلي ينخر تقاسيمه دما دونما يحرك ساكنا، ذلك الفعل المعتاد شهيقا وزفيرا أصبح يخونني..
لا شيء من كل هذا الشعور يزول مهما حاولت واستمرَرْت في المحاولة..

أسناني تصْطَكّ ببعضها البعض دون أن تطاوعني عن التوقف، تستمر في الضغط على بعضيْها.. أشعر وكأن فَكّي سيُنتزع من مكانه بيد أن الألم منعدم كل ما أستطيع أن أشعر به هو ذلك الدوار وتلك الحفرة في عمق صدري..
أستمر في مناجاة نفسي وأخبرها أنني قوية، أنا قوية.. أنا قوية كتلك الصخرة التي قامت بتحطيمي، ما زلت أدعي القوة وأستنكر انهياري..
أعلم أن هذا الشعور بالألم سيقتلني، أصب جامّ غضبي على وسادتي أقذف هاتفي عبر أرجاء الغرفة، تعبت من كل هذه الشرور، ضاق حَنقي من دروب الصمت وألوان الخريف القاتمة.

لقد مر دهر من الزمان على رحيلك..
لا أستطيع أن أنكر أنك تباغث ذاكرتي بين الفينة والأخرى، حسنٌ في أيامي وساعاتي وثوانيَّ، هذا الحزن والألم يأبَيان أن يرحَلا، يستمران في إقامة الجنائز بداخلي، أكتب مئات الرسائل، وأعيد حرقها جميعا..

ألسْتَ وعدتني يا شقيق الروح أنك بجواري ما حييت أبدا، أين أنت وأين ما وعدتني به، أدور يمينا وشمالا باحثة عنك في يقظتي وأحلامي، لم يكن مقبولا منك أن تغادرني هكذا، دون حتى عناق وداع أو كلمات أخيرة، ظللت أبحث عنك باستمرار في عقارب منبهي صباحا، في قهوتي، في إشارة المرور، في ضحكة طفل عابر، في تفاصيل يومي، في رسائل هاتفي، حتى في تلك الأزقة التي عاهدنا التسكع بها ليلا، وتلك الرمال التي أسدلت بها خصلات شعري بجوارك، مستمتعة بترانيم صوتك يقرأ مقتبسات كتابي المفضل، تضيف عليه الأمواج رونقا لا يجادل في روعته، وتزين شمس الغروب عينيك التي لطالما عشقت النظر فيها بلونها المائل للأخضر تارة وللبني تارة أخرى..
أجلس على جانب الرصيف فاقدة وجهتي، أتصفح وجوه المارة علني أجد ضالتي بينهم، لكن كل مرة أصاب بخذلان جديد وأستجمع ما بقي من قواي لأكمل ذلك الطريق البائس نحو وجهة هي الأخرى مجهولة..

لقد ضَللتُ طريقي أثناء البحث عنك فما أنا باستطاعتي التراجع الآن، وما باستطاعتي استكمال البحث عنك..
مازالت راسخة بذاكرتي رسالتكَ الأولى، القُبلة على وَجْنتي، الضمة إثر انهياري والدمعة جراء فراقي..

هل ظننت أن الحب ينسى بتلك البساطة؟
الحب يا عزيزي يباغتنا مرة بالعمر يستمر بأضلعنا ما بقي من الزمان سواء أبقي المُحبّ على وعده أم هَجَر..
قد تكون هذه إحدى الرسائل المحروقة وقد ينقذها القدر..
وفي ختامها، أذكِّرك عزيزي أنك حقيرٌ؛ لكنّ حبك بين الضلوع استقَرّ.

المدوِّنة أمينة قاصد

رسالة شاردة “تيه في العدم”

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *