حفيد الرسول وغازي القسطنطينية الأول وأسَدُها #14

نبوءة الصلح

الحسن بن علي بن أبي طالب، هو أول أسباط الرسول صلى الله عليه وسلم وحفيده، وخامس الخلفاء الراشدين، أطلقَ عليه النبي محمد لقب سيد شباب أهل الجنة فقال: «الحسَنَ والحُسَينُ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ».
شارك الحسن في الجهاد في عهد عثمان، في فتح إفريقية تحت إمرة عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وفي فتح طبرستان وجرجان في جيش سعيد بن العاص، كما شارك في معركة الجمل ومعركة صفين.
بويع بالخلافة في أواخر سنة 40 هـ بعد وفاة علي بن أبي طالب، واستمر بعد بيعته خليفة للمسلمين نحو ثمانية أشهر، التي أتم بها مدة الخلافة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنها ثلاثون سنة – قول الرسول: الخلافة بعدي ثلاثون سنة – وقد تنازل عنها لصالح معاوية بن أبي سفيان بعد أن صالحه على عدد من الأمور، وهذا الأمر لا يتكرر كثيرا في تاريخ الانسانية إلا مرات نادرة.
وقد بشّر الرسول صلى الله عليه وسلم وتنبأ بأن الحسن سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين (أهل الشام وأهل العراق) قبل حصول هذا الأمر بسنوات بعيدة، فقد ورد في ذلك حديث نبوي رواه البخاري في صحيحه عن الحسن البصري قال: «وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: بَيْنَما النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ».
ولعل  حديث الرسول هذا هو ما دفع الحسن إلى الإقدام على الصلح، وأن هذه النبوءة قد كانت هي الموجهة للحسن في اتجاهاته وتصرفاته ومنهج حياته، وأنها حلت في قرارة نفسه، واعتبرها كوصية من الرسول.
 
الغازي الأول للقسطنطينية
في سنة 49 للهجرة، بدأ معاوية بتجهيز جيش كبير ليغزو القسطنطينية، وجعل هذا الجيش بقيادة ابنه يزيد. واشترك في هذه الغزوة الكثير من الصحابة وأبنائهم مثل: أبو أيوب الأنصاري،عبد الله بن عباس، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر، الحسين بن علي وأبو ثعلبة الخشني. ويعود السبب في اشتراك الكثير من الصحابة وأبنائهم في هذه المعركة هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :”أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم”.
يزيد بن معاوية رحمه اللّه من الشخصيات الإسلامية التي تعرضت لهجوم خطير وصل حد التشكيك في إسلامه، والحقيقة أن تشويه صورة يزيد رحمه اللّه هو تشويه للتاريخ الإسلامي بأكمله، فلقد استمر يزيد على سياسة أبيه في الجهاد، والذي لا يعرفه معظمنا أن يزيداً هذا الذي نتحدث عنه هو الذي فتح التبت عند جبال الهملايا، وفتح بلاد الزكستان والتي سيخرج منها بعد بضع مئات من السنين رجالٌ أسداء يُسَمّون بالعثمانيين، كما سنرى لاحقا في هذا الكتاب، فتكون بذلك كل فتوحات الأتراك الأبطال في ميزان حسنات يزيد بن معاوية.
 
“أسد القسطنطينية”
كانت دموع القائد الأعلى لأول جيش مسلم يغزو القسطنطينية تختلط مع دموع أخيه الحُسيْن بن علي وهما ينظران إلى هذا الشيخ العثماني وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتذَكَّر كل منهما قصة هذا البطل الأسطوري الذي نال شرف استضافة أعظم مخلوق خلقه الله في التاريخ، يومها كان هذا هذا الشيخ ومن معه من المسلمين مهددين من قبيلة في مجاهل صحراء العرب لا يبلغ عدد أفراد جيشها الألف، أما الآن فإن هذا الشيخ الطاعن في السن يهدد بنفسه عاصمة أكبر إمبراطورية عرفتها أوروبا في تاريخها، يهدد عاصمة العالم كما أسماها نابليون، يهدد القسطنطينية أحصن مدينة على وجه الأرض، لقد كان هذا الشيخ البطل هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار، والذي عُرف بأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه.
وعند إصابته في المعركة، جاءه يزيد بن معاوية ليعُوده ويسأله عن حاجته، فقال له أبو أيوب إنّ حاجته بحمل جثمانه فوق فرسه، ثم يطلق يزيد الفرس بجثمانه حتى يمضي أطول مسافة بأرض العدو، فيقوم بدفنه، ثم يأتي رجال الجيش ويسلكون الطريق التي سارها الفرس حتى يمروا على جثمانه؛ ليسمع صوت حوافر خيلهم، فيُدرك انتصارهم على عدوّهم، وكان موقع دفنه رضي الله عنه عند سور حصن القسطنطينية.
 
يُتبَع ..
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.