واقع الدين في العالم العربي

هل نحن مسلمون فعلا؟ أم مجرد ورثة لهذا الدين؟

اعترف فقيه الدين بدوار الزميج بطنجة أنه اغتصب بناتا وأولادا آخرين…
الخبر صادم ..!! ولكن لا ينبغي لبعض الناس أن يربطوا هذا الفعل الشنيع بالإسلام أو بمن يدعي انتسابه للدين، فقد ثبت لكثير من القساوسة والحاخامات تورطهم في قضايا مخلة أو جرائم اغتصاب، فأنتٓ وأنتِ كذلك تفعلان أحيانا ما لا يمت للدين بِصلة.

ربما اعتمد هذا المجرم على ما يوجد في التراث الفقهي من زواج الصغيرات والقاصرات وغير ذلك ليريح ضميره ويطلق العنان لشذوذه؛ الفقه يحتاج للتجديد ولكن الباب مسدود والرجل الذي سيفعل ذلك مفقود، فكثير مما جاء فيه لا يناسب زماننا، وحين تشاهد “الدعاة” أو “الوعاظ” تراهم كالببغاءات يعيدون كلاما نمطيا ولا يبدعون حتى في النقل… والعجيب أنه وإن تشابه ما يقولونه تراهم في صراع وسباب، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى..

أستغرب للكتاني الذي دافع عن الفقيه المغتصب بطريقة مبطنة حين تحدث عن الزنا والأربعة شهود كأن الزنا يساوي الاغتصاب! والملاحظ أكل من له توجه ديني أو “متدين” -وإن كنت أكره هذه الكلمة- لا يقبل الاختلاف أو التجديد.. بل يحب النمط والطقوس والشكليات وقد يكذب عليك وهو يصلي، وهو إمام الكعبة، ولا يلقي بالا للأخلاق لأنها في نظره بعد الدين.. يقول ويحاضر عن “الأخلاق الإسلامية” وإن أتى مفكر أو أديب أو مثقف أو فيلسوف برؤية جديدة للدين، يهاجمه على طول الخط ويترك الفكرة وتحليلها ويهاجم الشخص وأخلاقه.

أعتقد شخصيا -والله أعلم- أننا لا نحتاج “لثورة دينية” وإنما “لهدنة دينية “، فقد كثر الفقهاء والوعاظ والدعاة وقل بل وشحّ العلماء والمفكرون والأدباء، والحضارة لا تُبنى بالدين وإنما بالثقافة والمعرفة اللتين يُؤطرهما الدين.

نحن المسلمون مغلوبون على أمرنا، عالة على العالم، متخلفون حضاريا واقتصاديا وتعليميا. والسبب الرئيسي في رأيي -قبل أن يكون للنظام السياسي العربي يد في هذا- هو الشعب الذي تربى على الأنانية والخوف من الآخر والنمطية، فتوارث دينا لا يعرف فيه إلا ما درسوه في المدرسة أو علمه إياه أبواه أو سمعه من فقيه الجمعة أو مواعظ في شاشة التلفاز..

هذا الشعب العربي الضعيف، ليس لديه قابلية للإصلاح ويتقن الشكوى أكثر من إتقانه التغيير والعمل، يريد “تطبيق الشريعة” التي لا يعرفها ولا يعرف مقاصدها، و يريد السلام وهو يعادي جيرانه ويكره فلانا ويسرق فلانا ويؤذي فلانا..

أتساءل أحيانا متى سيتدخل الله ويغير بحكمته هذا البلاء؟ أم أن حكمته هي أن يبقى البلاء لنتطهر ونعبده ونعرفه؟
أظن أن الحل لنرتقي بهذا الدين هو أن نبدأه من علم النفس، فأنا أؤمن أن الدين بنسبة كبيرة له علاقة بعلم النفس، النفس المطمئنة والأمارة بالسوء واللوامة.. أن نعرف الفلسفة وقواعدها لنفهم الدين وإن أصبحت الفلسفة في زمننا هذا سُبّة، لأن الناس لم تعد تحب ما يحرك عقولها إنما ما يسطحها ويزيدها خبالا.

العقل العربي يحب الفنانين والمغنيبن، ربما لأن التعويض الروحي أصبح في الفن إن اعتبرنا فن اليوم فنا لا عفنا، والدين في جوهره فن وحرية.. حرية بضوابط، ضوابط لا تدعك تسير في ظلمات نفسك ولا تحبس قدرات روحك.

فهل نحن المسلمون نستحق ذاك الإسلام؟ أم نستحق هذا الإسلام؟ لعل الإجابة واضحة، ووضوحها في حالنا الذي نرجو أن لا يؤدي لمآلنا.

وخير الختام.. أننا نعبد إلها لانعرفه ونصلي على رسول(صلى الله عليه و سلم) لا نعرفه.

واقع الدين في العالم العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.