عِـتـابُ قلم..

 
عاتبني قلمي لهُجراني له.. وجَفّ مدادُ مِحْبَرتي لإهمالٍ مني طال تُجاهها ..
حُرمَت أصابعي من حنان لمسة القلم..  فانتفضت ضدي..
اشتاقتْ أوراقي لحروفٍ سوداء تصبغ بياضها.. تزينها بنقش سطور كحنّاء سوداء على يد عروس الصحراء..
 
زاد اصفرارُ أوراقي البيضاء من فرْطِ حزنها.. طفا  شحوب غير معتادٍ على نضارتها..
رُكِنت في الصناديق الورقية .. كُفّنت كـمَيّتٍ لمْ يُدفن … لا يخطب ودها لا قلم ولا حروف، ولا رسوم.. فالحاسوب سرق  منها وجاهتها، عبر رَقنٍ حروف كانت تسيل عليها يوماً حبراً أسودا يلمع جمالاً؛ كجمال امرأة سمراء تزين خدها شامة عسلية .. حروفا ينحتها على بياض الأوراق قلمٌ مزركشٌ  من الزمن الجميل، يُبرز قوامها الفتان..
 
تألمت  الحروف لنسيانها داخل رأس القلم..
اختنقتْ ولا سبيل لها للانعتاق..
امْتُهِنت كرامتها وعزتها .. حين  همّشتها لوحة رقمية للحروف.. تخط حروفا جاهزة لا روح لها..
وما لا يعلمه قلمي … فشوقي له يفوق  عتابه..
حملته يدي .. حصنته أناملي..
أدخلته بحنان في محبرة مملوءة ..
انتعش القلم  حبرا ..
استنشق حروفا…
عطَسَ في وجه الورق فرحا ..
ارتوى بياض الورق بحبره..
 
خط رأس القلم منتشياً : “لا روح لحروفٍ إلا لحروفي، ولا يعلو عليها إلا حروف الريشة..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *