عبيد القرن الحادي والعشرين

لا شك أننا أصبحنا نعيش في الزمن الحالي مخاضاً حقيقياً مع الحياة، عندما نستيقظ في الصباح ونفتح أعيننا، ويذهب كل منا لمقرّ عمله أو فصله الدراسي.. أو غيرها من الأنشطة اليومية التي يستقر عليها كل واحد منا.. نُهرْوِل.. نجري.. نجعل من عقارب الساعة آلهة لنا ونحاول أن نكون سبّاقين، إذ نحرص على السّبْق الزمني وننسى السبق الفعلي؛ ألا وهو العيش وفق ما نبتغيه نحن وليس وفق ما يبتغيه منا رئيسنا في العمل.. 
هل فكرنا، ولوْ لمرة في حياتنا، أننا نضيع حوالي 8 ساعات، يومياً، في وظائف شاقة؟ ثم، كيف يمكننا أن نعيش في راحة وسكينة مع عائلاتنا دون قصور أو إهمال؟ 
ربما يستدعي الجواب عن كل هذه التساؤلات آفاقاً أرْحَبَ مما نعتقد. هناك عدة عوامل تجعلنا “عبيداً” في زمن الحرية، بحيث أن جل الأنظمة التعليمية في العالم حاولت تعليمنا كيف نكون عُمّالا وموظفين ماهرين، بينما نسيَتْ تعليمنا كيف نستمتع بحياتنا ونستثمر أوقاتنا بالشكل الأنسب. 
في كثير من الأحيان، عندما نتعرف على شخص جديد في حياتنا ويريد أن يقدم نفسه، يردف قائلا: “أنا فلان وأعمل كرجل أعمال في مجال…” أو “أنا الدكتور فلان، طبيب في…”؛ جاعلاً من وظيفته جزءاً أساساً من هويته.. ومن هنا يتبين لنا ما أسماه بعض المفكرين بسيطرة نظرية “مركزية العمل” على الإنسان، وكأن الشخص الذي لا يملك وظيفة هو شخص بلا هوية ولا قيمة له في المجتمع، وإذا كان الشخص يمتلك وظيفة وخسِرها فقد خسر هويته. إننا معرضون دائماً للقلق من أن نحتل مكانة متواضعة في المجتمع ومن عدم النجاح وفق معايير وقوالبَ سَنّها المجتمع نفسُه؛ وهذا لا يعني أن الإنسان يجب أن يتكاسل، لكن العيش وفق كيفية متوازنة يبقى الخيار الأنسب. في هذا الصدد، يمكن استحضار مقولة للكاتب والروائي المصري نجيب محفوظ، حيث يقول “العمل لعنة لا تزول إلا بالعمل”. 
عزيزي القارئ.. في ختام هذه الكلمات، أدعوك للتفكير من جديد في سؤال “هل تعيش حياتك وفق ما تبتغي؟” هل أنت مرتاح في حياتك أم أنت مجرّد “عبد من عبيد القرن الـ 21” ؟ 
حاولْ أن تتحرر من ضغوط الحياة فهي مجرد أغلال وصور و أحكام مجتمعية بلا فائدة أو معنى، وَ عِشْ وفق ما تبتغيه أنت أن تكون وليس وفق ما يبتغيه الآخرون منك أن تكون عليه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *