دموع مغتربة

صرخات من الواقع الأليم لمغربية بديار الغربة

يقال، بل يعتقد، أن المرأة التي تضع غطاءً على رأسها (حجاب) لا تملك عقلا!!

كيف يعقل أن تفكر في أنني بوضعي الحجاب على رأسي فإنني أحد من حريتي؟؟ ما العيب في ذلك؟ أ لأنني خلقت امرأة فرض عليها الحجاب عكس الرجل الذي لا يمكن أن يميز دينه من خلال مظهره؟ أم لأن الله اختار لي دينا مختلفا عن دينكم؟ أم لأنني اخترت أن أتحجب وأحافظ على المبادئ والقيم التي تربيت عليها؟ أم لأنني فقيرة وأصلي من بلد غني جعلتموه فقيرا بنهبكم ثرواته وأدمغته ويده العاملة؟ ما الفرق بيني وبين أنثى لا تضع غطاء؟ إذا أتيتك راغبة في عمل أو خدمة فهذا حقي، أليست هذه بلاد الحق والمساواة كما هو متعارف عليه في بلداننا النامية؟ أم الحقوق والمساواة تعطى فقط لمن تفضلون وتختارون؟ أم أنكم تكرهون ديننا؟ أم تخافون أن ننفجر فيكم؟

لا تخافوا، فلو لم أكن مسلمة لفجرت نفسي ولوحدي في أعلى جبل في بلادي ولما أتيت لكم ساعية بضع دريهمات لأساعد بها عائلة لم تجد من يعينها في دولة كثر فيها الفساد. لكني أملك ما يتميز به المسلمون، أرقى ميزة التي جعلت الأنبياء يُجزَون عليها أحسن جزاء، ألا وهي الصبر.

أنتم لا تقبلون الأجنبي حتى تجردوه من دينه، أخلاقه وقيمته، تذلونه وتجعلوه عبدكم يخدمكم حتى تعيشوا في رفاهية وتتمتعوا بصحة جيدة لتعيشوا أطول مدة ممكنة، في حين أنه في بلادنا نستضيفكم ونحن في أمس الحاجة للاستضافة، ونقول لكم هذا بيتكم كلوا واشربوا هنيئا لكم. نأتي بالماء ونغسل أيديكم وأنتم تستمتعون بثرواتنا طولا وعرضا؛ صحراء وبحار وغابات من الشمال إلى الجنوب؛ نذبح لكم ونطهو ما لذ وطاب، نتعلم لغتكم لنتحدث معكم، لكن هيهات هيهات لفقير لولا الأحلام لما عاش.

نحن بنو آدم، خلقنا من تراب وسنعود إلى التراب، وهدفنا المشترك أن نعيش ونتعايش، لكن نختلف في كثير من الأشياء، الشيء الذي يجعلنا نطمح ولا نكل، نعمل ولا نستسلم، نحلم ولا نمل. فإذا كانت القيمة المشتركة بيننا هي الإنسانية فعاملوني بها، سأفعل كل ما تريدون وبكل جدية وإتقان، لكن لا تمسوا ديني، ولا تتسببوا في سكب دموعي!!

دموع مغتربة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *