الفلسفة خير دواء لنا جميعا

دور الفلسفة في بناء المجتمع وتقويم أفراده

ما تحتاجه بلدان العالم اليوم هو المزيد من العقول المنفتحة والقليل القليل من الأفواه المفتوحة؛ نحتاج تفكيرا خالصا، لا نحتاج كلاما في الرياح العاتية، والفلسفة خير دواء.

أصبح العالم يعيش وقائعا وأحداثا مؤلمة قلما عاينها الكائن البشري خاصة في هذه السنة التي كانت بؤرة لبروز أوبئة ونكبات وكوارث تتناوب في ظهورها، من أمراض وحرائق، انفجارات، حروب، اغتصاب، قتل، فإلى أين المصير؟ وهل هذا هو العالم الذي كنا نحلم به ونتخيله؟ أين الأمن؟ أين السلام؟
ببساطة… لم يعد هناك سلام، رحل عنا الأمن والأمان.

يقول إميل سيوران:” أحلم بعالم نموت فيه من أجل فاصلة”. اليوم يموت العالم، يقتل الطفل البريء، يتشرد الفقير، لاتوجد فواصل ولا نقط تنهي المهزلة، الكل يريد التغلب عن المأساة ومواجهة التخوفات الحتمية تجاه الحياة… لكن لا أحد يستطيع..

لذا، أفلا يمكن أن ترتبط الفلسفة بحياتنا اليومية في المنزل وفي الحي وفي المدرسة، وتبقى مع ذلك فلسفة؟ ألا يمكن أن تهتم بحياتي وحياتك وحياة معظم الناس أطفالا وشبابا وشيوخا، دون أن تفقد حقيقتها؟ لما لا نعلم أبناءنا التفلسف كما نحلم بتعليمهم اللغات الأجنبية؟ كيف لنا أن نطمح إلى جعل أطفالنا يتكلمون أكثر لغات العالم، ولا نطمح إلى جعلهم يفكرون بحرية واستقلالية، متحررين من السذاجة الفكرية والعاطفية ومن الأحكام المسبقة؟

يحتاج عالمنا اليوم للعقل والتفكير النقدي، وقد وجدنا ديكارت من قبل يرى أن درجة تقدم الأمم تقاس بمدى شيوع التفلسف فيها باعتباره شرطا مهما لنهضة الشعوب، فكل تقدم حضاري لابد أن تشاع فيه حرية التفكير لأنها الحل الوحيد الذي يؤدي إلى تفتق المواهب، وإن حدث ذلك تكون الأمم قد شقت طريقها نحو التقدم والإبداع الحر في شتى مجالات الحياة؛ وحرية التفكير لا يمكن أن تسود في غياب الفلسفة، كما لا يمكن للفرد أن يصبح مبدعا في ظل القيود الفكرية والإيديولوجية التي تقيده، فلابد أن يتحرر من أجل الارتقاء بسلوكه وقيمه.

فالإنسان الذي يستطيع أن يكون مختلفا في تفكيره ومستقلا في آرائه يكون أبعد الناس عن التقليد الأعمى، بحيث يصدر أحكاما ويتبنى مواقفا قائمة على قناعة شخصية وتفكير نقدي عميق، وهذا بالذات ما يبعده كل البعد عن الانجراف وراء سلبيات الحياة اليومية التي قد تقوده إلى المهالك.

هنا يكمن الدور الفعال للفسلفة باعتبارها المكون القادر على بناء فرد مستقل في تفكيره وله القدرة على الإبداع والتعامل يشكل واع ومسؤول مع جل العقبات التي تواجهه.

يقول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط “إني أسمع من كل مكان صوتا ينادي لا تفكر، رجل الدين يقول لا تفكر بل آمن، ورجل الاقتصاد يقول لا تفكر بل ادفع، ورجل السياسة يقول لا تفكر بل نفذ، ولكن فكر بنفسك وقف على قدميك، إني لا أعلمك فلسفة الفلاسفة، ولكني أعلمك كيف تتفلسف”.

الفلسفة خير دواء لنا جميعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *