عمرو بن العاص وجندي الحبشة وطلحة الجود

  البطل الذي ظلمه التاريخ
بطلنا الأول في يومنا الثاني من هذا الشهر العظيم هو “الفاتح الإسلامي العظيم “عمرو بن العاص” و الذي كان ضحية الغزو التاريخي الذي عمل على تشويه صورته، ولسبب وجيه هو أنه أول مسلم توجه إلى القدس لفتحها، فهو إذن الفاتح الفعلي للقدس، أهم مدينة عند الصليبيين، وفاتح أرض الكنانة أيضا.
لقد كان عمرو بن العاص ذا عقلية قيادية مميزة وذكاءٍ وحسنِ تصرف عظيمين، وهذا ما مكنه من الانتصار في معارك عديدة.
لقد فتح القدس وسبطية ونابلس وعمواس وبيت جبرين ويافا ورفح.
وفتح المدن المصرية واحدة تلو الأخرى حتى بلغ أسوار الإسكندرية فحاصرها، وبها أكثر من خمسين ألفا من الروم (عهد هرقل).
والجميل في قصته، أنه كان أحد سادة العرب في الجاهلية، وأشد أعداء الإسلام، ولكنه حين أسلم كان إيمانه بالله ورسوله إيمانا حقيقيا، و هو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :”أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص”.
إذن مع كل سجدة في الأقصى، ومع كل ذكر لله في قرى الصعيد، وفي كل صلاة في دلتا النيل يُكتب لعمرو بن العاص الأجر العظيم، ويُكتب نفس الأجر أيضا للرجل الذي أسلم على يده عمرو بن العاص، وهو بطلنا الثاني، إنه النجاشي “أصحمة أبجر” والذي لقبه الكاتب ب” الجندي المجهول في أُمَّتنا”.
  ملك لا يُظلَم عنده أحد
لقد كان النجاشي ملك الحبشة (أثيوبيا وأريتريا وشمال الصومال حاليا)، وقد اشتهر بعدله بين الناس، وقد أخفى إسلامه عن قومه حتى لا يفتِك النصارى بالمسلمين اللاجئين بمملكته، والذين بقوا فيها لأزيد من 15عاما.
لقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخطيط استراتيجي على المدى البعيد، أراد أن تبقى راية الإسلام مرفوعة إلى الأبد، فبعث بعدد مهم من المسلمين من مكة إلى الحبشة، فحتى إذا قُتل مسلمو مكة بقى مسلمو الحبشة.
وقد ساعده الحبشي في نجاح هذا التخطيط عندما كتم إسلامه، حتى لا يُضيع على رسول الله حليفا مهما وقويا. لقد ظل مرابطا في حبشة وبعيدا عن الرسول صلى الله عليه وسلم . وأجَّل رؤيته إلى حوض الجنة إن شاء الله.
إن النجاشي هو أول ناصر لهذا الدين العظيم من ملوك الأرض، والرابط العجيب بين بطلينا الأول والثاني هو أن عمرو بن العاص كان صديقا للنجاشي، وقد قصده بغرض أن يطلب منه صد للمسلمين اللاجئين إليه، ليحدث ما لم يكن في الحسبان، أسلم عمرو بن العاص على يد النجاشي، وبالتالي يكون النجاشي أول تابع للرسول صلى الله عليه وسلم يُسلم على يده صحابي من الصحابة.    
  أسد أُحُد
بطلنا الثالث، هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقو للإسلام، وأحد أهل الشورى الذين توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، هو طلحة الخير، وطلحة الفياض وطلحة الجود، إنه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه. 
هو بطل يوم أحد، يوم أحاط الكفار برسول الله من كل جنب وقد عزموا على قتله، ولم يكن حوله من المسلمين إلا تسعة أبطال، سقط منهم سبعة و بقى اثنان، وكان أحدهما الصنديد المغوار طلحة بن عبيد الله. لقد دافع عن الرسول، تلقى السهام والرماح وكان كالأسد في ظهر أشرف الخلق. 
لقد احتضن سهما أرسله أعظم رام للسهام عرفته العرب، السهم الذي كان سيستقر في قلب أعظم الخلق سيدنا محمد، لم ينقذ طلحة بن عبيد الله حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط وإنما أنقذ مصيرنا جميعا، وبطولته لن تقف هنا فحسب، لقد فرد جسده المغطى بالدماء على الأرض للرسول الكريم ليصعد فوقه ويصعد إلى جبل أحد. 
إنه شهيد حي ومثال عظيم لجيل الصحابة الذين جسدهم الصحابي بن عمرو حين قال لرسول الله “يا رسول الله، لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون!” 
يُتبع…
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.