خِتان الإناث .. جريمة في حق جسد الأنثى

شكّلت مسألة خِتان البنات تحدياً واقعياً في مجتمعات مسلمة بشكل خاص، وغربيةٍ بشكل عام. ففي الوقت الذي أحرزت فيه معظم المجتمعات تقدماً عالميًا بتطور التكنولوجيا وشتى المجالات؛ إلاّ أن ختان البنات كممارسة ظل مستمراً إلى يومنا هذا وإنْ كنا في 2019، سنة الإنجازات والتطورات العلمية وكذا الاقتصادية. 
بالنسبة للمجتمعات العربية، تَسود هذه الظاهرة في بعض الدول منها: السودان، مصر، اليمن والعراق بنِسبٍ متفاوتة، كما تختلف الطقوس من مجتمع إلى آخر.. 
هناك مَن يراها عادة متوارثة منذ القدم، وهناك من يَنسبها إلى الدّين سواء المسيحي أو الإسلامي، ولعل الأسباب التي تدفعهم لارتكاب هذا الجرم في حق طفلات لا تتجاوز أعمارهن ال10 سنوات، عديدة حسب ما صرحوا به أثناء مقابلات صحفية معهم، يمكن أن إجمالها في جانبين: 
● الجانب الديني، نجد فئات من الناس تبرر هذه الظاهرة بحجة أنها موجودة في النصوص الدينية أو الأحاديث النبوية لذلك يعتبرها البعض “سُنة من السنن المؤكدة”. 
● الجانب الخرافي أو الأسطوري، الذي يتمثل في أن الفتاة ستصبح عفيفة إذا تمت إزالة البظر بشكل كلّي أو الاكتفاء بخياطته. وهذا يرجع حسب طريقة تعامل كل مجتمع مع طقوس الختان! وهناك أيضا ذاك الاعتقاد السائد بأن خِتان الأنثى له فوائد صحية وجمالية على المرأة، وهذا ما نَفَته علوم البيولوجيا.
بالانتقال إلى الدول الإفريقية، سيلاحَظ أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً هناك، نذكر على سبيل المثال لا الحَصر، “جمهورية غينيا كوناكري”، التي تعتبر الدولة الثانية من حيث أعلى معدل ختان البنات؛ حيث تخضع 96 في المائة إلى %98 من مجموع النساء والفتيات في غينيا لإجراء العملية، والسبب لإجراء هذه الآفة الخطيرة هو أنها قد تخطت جميع الحدود الاجتماعية والثقافية. نجد لا فرق بين الغني و الفقير في إجراء عمليات الختان أو المتعلم وغير المتعلم، أو المسيحي والمسلم؛ فهناك مَن ينظر إلى الأمر بشكل مختلف تماماً. إن جميع المستويات الثقافية والاجتماعية والدينية واللاّدينين يتقاسمون الفكر نفسه و يشتركون في الميول إلى إجراء مثل هذه العمليات. التي تتم في وقت مبكر منذ ولادتهن أو حتى بلوغهن العاشرة أو الحادية عشرة سنة، وفي بعض الحالات تتأجل الحالة إلى سن الثالثة عشرة. 
عواملٌ عديدة تتحكم في دوافع الأمهات الغينيات وراثة من جداتهن السابقات، بإجراء هذه العمليات. حيث البنات المُختّنات لا يُصبحن عاهرات، كما يتصرفن بعفة ولا يَسلكن الطريق المنحرف، إذن هي ظاهرة متوارثة تنتقل من جيل إلى آخر، فضلا عن اعتبار المرأة غير المُخثَّنة نَجِسة وغير نظيفة، ولها رائحة سيئة حسب اعتقادهم. 
وكذلك الأمر في الصومال وغيرها من الدول التي تعتبر مشتلا خصباً لهذه الظاهرة.
عادة، ما يتم إجراء طقوس تلك العملية على النحو التالي؛ -في بعض دول القارة السمراء أفريقيا- حيث يتم تقسيم البنات الى صفين متقابلين وعندما يتم اختيار الفتاة مِن قِبل الجدة يتم جلبها إلى السرير في غرفة يتم إغلاقها بإحكام، ثم تقوم بقية البنات في الخارج بالغناء بصوت عال، كي لا يسمعن صراخ الفتاة التي تتم عليها عملية الخِتان، علماً بأن ذلك يكون في ظروف غير صحية وبأدوات تقليدية غير معقمة، الشيء الذي قد يشكل خطراً على جهاز الأنثى التناسلي ككل.
تجربة واقعية لشابة من غينيا تدعى “عايشتا كامارا” تقود حملة Break the Silence، أو “اكسروا جدار الصمت” في غينيا، حيث تعاني 96 في المائة من النساء من تشويه أعضائهن التناسلية. كامارا التي تناضل من أجل القضاء على هذه التقاليد الظالمة لأنوثة المرأة، تعرضت هي نفسُها للختان في سن ال11 تحت يد جدتها بموافقة من أمها قبل تعاني كثيرا جسدياً وسيكولوجيًا فيما بعد. 
إنها ظاهرة مُهينة لجسد الأنثى؛ أن يتم تقزيمها في عضوها التناسلي، دون الاهتمام بباقي ميزاتها التي فُطِرت عليها، وتدمير سلامة جسدها وصحة نفسيتها. 
ظاهرةٌ تستَحق تسليط مزيد من الأضواء عليها، من زاوية الإعلام، الطب، القانون وعلم الاجتماع .. هذا ما سنحاول التطرق له، في المرة القادمة بحول الله، في الجزء الثاني من هذا المقال..

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *