شكرا للعلم

لا أجد ما يثير القلق في إغلاق غلاف كتاب لداروين بعد قراءة بعض صفحاته، ومن ثم تناول كتاب مقدّس وقراءة بعض صفحات منه أيضاً، فلا توجد أية فجوة حقيقية بين هذا وذاك.
فـبعد قراءاتي العلمية والإطلاع على أغرب المجالات، والتي غالباً ما تكون لكتّاب ملحدين أو على الأقل لغير معتنقي الإسلام و“دون أي قصد في ذلك”، بتُّ أدرك الآن أن العلم لم يبعدني عن الله قدر أنملة، بل بالعكس عرّفني به وبالتالي قرّبني إليه بطريقة فريدة. 
فمثلاً فيما سبق كنتُ حين أقرأ “ربّ العرش العظيم”، 
يتراءى لي كرسيّ كبير يقع وسط سماء عالية بعيدة وتدور حوله برتابة مخلوقات غريبة.
ولكني الآن أرى أن هذا العرش قد يكون سماوات لا متناهية من الجمال والدقة، وأن الرب قريب منا نحمل شيئاً منه داخلنا، وأقبل أيضاً فكرة أني قد لا يُسعفني تخيّلي بمعرفة ماهيّة هذا العرش وماهية هذا القُرب، لكنها حتماً حالة مذهلة جداً.
وحين كنتُ أمرّ على آية “ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين” أمرّ عليها دون وعي صادق بأهمية عملية الخلق، 
أما الآن فقد صرت أعلم أن هذه العملية من أعجب ما مرّ على الأرض من عجائب، عملية إنباتنا من هذا الطين ومن ماء المحيطات الشاسعة، وهذه السلالة الطويلة التي ننتمي إليها.
هذه السلالة التي حتماً ليست إنساناً، وهذا الزمن الطويل الذي تهيأت به الأرض لقدومي يستدعي أن أكون عظيماً، و إن لم أكن الذكي الوحيد بهذا الكون!
وقوله تعالى “ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بثّ فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير” من أكثر الآيات التي تستوقفني حديثاً، إذ لطالما تأملت ألا يكون الإنسان هو الكائن الوحيد في هذا الكون المقفر، وأن هذه النجوم البعيدة تخبئ وراءها كوكباً جميلاً مثل كوكبنا يحمل سكّاناً وتكنولوجيا متعددة وأديان وايدولوجيات غريبة عنا، والآن أعلم أننا قد نجتمع يوماً بمشيئة القدير .
بالإضافة للكثير من الأمثلة التي تجددت عندي، وهي مفاهيم ذات أبعاد مختلفة كمفهوم الجنّة؛ والغيب؛ والسماوات؛ والروح وغيرها.
باختصار فإن هذا الكون المتناهي في الغرابة والإبداع، المتفرّد بقوانينه، الرائع بـ “لا نهائيّته” وكل ما يحمل من كائنات معروفة أو غير معروفة تضعني أمام حقيقة عمري، وهي أن الله أعظم مما كنتُ أتصوّر بكثير. 
شكراً للعلم ، شكراً للكتب، شكراً داروين؛ ساغان  آينشتاين؛ هوكنج؛ دوكنز؛ ديتفورت؛ تشيلكوفسكي؛ رايلي ….. والقائمة لازالت طويلة.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *