هات يديك .. أنا تأويل رؤياك

“يوسف” إنه اسم بكثافة العسل وخفة الفراشة، في حقل وارفةٌ ظلاله، حين يلوكه اللسان كعلكة بطعم الفراولة.
لكن وبرغم ذلك، لست منك في شيء وليس لي من اسمي نصيب مثلك، ولا أُحسن أبدا تأويل الرؤيا، فكل حنطتي خواء إلا من أضغاث أمانيٍّ على قلق الجمر وهوس القبض على المستحيل بين هوامش الممكن.
يقال إن “لكل من اسمه نصيب “وهذا الاسم لم يورثني سوى أن ألقى بي في جب الحياة، هذا الذي لا يَرِدُه وارد، ولا سيارة حلم تجانبه إلا صدفة، لأحيا انتظاره على ما فيه من ليال حَوالِكٍ، وما حظي منه إلا كحظ صاحب موسى من جدار اليتيمين ..وهذا القميص ما زلت أحمله مُذ قُدَّ من دُبر، كأني بهذا القلب اليعقوبي مازال منتظرا يوسفه؛ وكأني بكلِّ مُقطِّعةٍ يدها ما انفكت تُراود الحلم عن حلمه، وقضمة التفاح ما تزال غصة في حلق آدم منذ خيبتنا الأولى…
وأما هذي المساءات الهادئة هاهنا أحايينٌ على ما فيها من صخب … وأنت موغل في نكهة قهوة لا يتشابه طعمها حتى في ذات الفنجان بين رشفتين، مع أني شاربٌ سيّء للقهوة … قهوة أعددتَها بما تَأَتَّى لك من ولع أو من وجع “لا فرق” ..مُجالسا نديمك/ذاتك على شرفة لا تطل على شيء، نكاية في كل شيءربما… منغمس حد الشبهة في كتاب ما، أو في محادثة صديق “افتراضي” ولربما مُتصفحا بعض الصور للحظات شيقة شقية قد ولَّت بُروقها حد الحنين …فموقفٌ يُهيل عليك من السكون فُيوضا؛ وينثال الهدوء في حنايا الروح كحبات مطر تترا؛ ولقد تنسيك غمرته الأشياء والأشخاص والأوقات والأمكنة، بل وحتى متاحف الخيبات على نواصي الحلم وأرصفة الذاكرة، ولو لهنيهة .. لبرهة..وكم لزمني من حذر وأنا أعبر آخر لوحة تحذير نحوي…ثم فجأة، تتقادحك الفكرة فالفكرة، وتتصادم المشاعر المختلطة بدواخلك كما سيارات الملاهي، ثم تعاود هبوطك الاضطراري فيك، دونما ألوكة تقيك، غير جذوة المخايل التي لا تنطفي …
فأي رتابة هاته، وأية “كلاسيكية” مفرطة هذه التي نُعلق على مشجبها لحظاتنا المفرطة في الاستكانة والهوان -ويكأن الحياة على هشاشتها لم تأت مُرفقة بدليل استعمال -؟
هذي الحياة يا أنت، هشة بما يكفي.. هشة كأرواحنا تماما … وكل اتكاءٍ عليها هو سقوط مُؤَجل .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *