باء بعد الحاء (الجزء الثاني)

احساس غير مالوف

لقراءة الجزء السابق

الجزء الاول

وعلى حسن النوايا تنحسر الأماني وعلى اعتلاء الفؤاد تنكسر الاحاسيس وعلى نسيم عطرها بدأت حياكة حكاية بائي بعد حائي.لا أعلم ما المميز فيها لكن تمييزها عن الباقي أصبح لا مناص منه.

قلم جاف في يدي وبروفيسور أمامي يلوح بيديه وعلى أوراقي ملامحها البديعة. رونق الخبايا بكرنفال الشعور قد حل. وملمس الخلايا على معشر المستقبلات قد دل.

ارتباط جذري بقوى خفية تجذبني، مقاومتي على ضعف الصلابة تلوح، فراري إلى ملاذ الدفئ بين يديها ينتهي.

أنارت ليلتي بعد العودة من مقابلة الصباح، لا أعلم كيف تحدثت معي بكل تلك النعومة؟ لا أريد ذلك.

-حدثيني بجرأة وانظري في عيناي أريد أن يجذبني ثقبك الأسود إلى العدم، والعدم بعد ذلك هو أنت.

جفوني على النوم امتنعت وغفت بعد استحضار ضحكتها.

تذكرت!

أيقظت وعيي على مقربة من سرعة الضوء وعلى سريري ترنحت أطرافي. نعم غدا ذكرى وفاة والدتها وأفضل السند هو المترحم .منبهي مستعد ولاوعي مستعد وكافي بعد لامي مستعدة.

أشعة الشمس تخترق نافذتي ونفاذ الوقت على عجلة يدور.

أهلا بصباح ضحكتها ونسيم فجر بعطرها يتلذذ. هندامي مرتب وشعري مرتب لكن شيء واحد لم يرتب بعد ،نعم كلماتي. كلماتي كلها مبعثرة علي أن أرتب حوارا كأنه دور لي في عرض مسرحي مهم. مع أنني لست من محبي المسرح والحوارات الرسمية المقننة لكن ما أنا فاعل، فالمفعول به استثناء والحوار أداة لها.

على باب منزلها توقفت سيارة توصيلها، أسرعت لها وإليها.

-صباح الخير يا….

-صباح الخير! اليوم إجازة وأنت للنوم محب فماذا حدث؟

– (ماذا سأقول سؤالها بعثر حواري المرتب) لا لقد فقط كنت …لقد…أيقظني كابوس مشين…أين أنت متجهة؟

– أنت تعلم أن اليوم هو ذكرى موت والدتي.لذلك أنا متوجهة إلى المقبرة.

-ااااه! نعم لقد تذكرت للتو رحمة الله عليها 5 سنوات مرت بسرعة.

-هذا قدر الله وكلنا على صراط المصير سائرون.

-هل يمكنك اصطحابي معك فأنت تعلمين ليس هناك ما أفعله في هذا الوقت المبكر.

-بالطبع على الرحب والسعة أريد أنيسا لطريقي.

هرعت للطابق العلوي ،ارتديت بذلتي وصففت شعري.الآن مستعد.

لا أعلم إن كان قراري سيسقط بعض الرسميات بيننا، أم أنني أضعت علي نومي الهنيئ في يوم الإجازة.

المهم أنا المتحمل الأول للنتائج. ساقتني رجلي أمام سيارة توصيلها وابتسامتي تدخل نوعا من الرهبة على من يراني.

بجانبها جلست والابتسامة لا تزال على محياي…تارة انظر إلى النافذة وتارة أخرى أجد نفسي غارقا في ملامحها وهي تراقب أشجار النخيل على جنبات طريق.

أردت أن أجد كلمة المفتاح لأبدأ حوارنا لكنها نطقت بكلمتها الأولى ….

باء بعد الحاء (الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *