أخبروا فيكتور هوجو أن البؤس مازال مستمرا

ملخص عن فيلم «البؤساء» للفرنسي لادج لي

“تخلق العادات والقوانين في (فرنسا) ظرفا اجتماعيا؛ هو نوع من جحيم بشري. فطالما توجد لا مُبالاة وفقر على الأرض؛ كُتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائما!”
هي عبارة بدأ بها فيكتور هوجو روايته الأشهر على الإطلاق، “البؤساء”.

مر قرن على بؤساء هوجو، تغيرت أحوال وظلت أخرى ثابتة، سرقت السينما الأضواء من الكتب، فجاءت بعض الأفلام لتترافع ضد البؤس.

وفي نفس المكان التي أصدر فيه أمير الأدب الفرنسي تحفته الفنية، صنع المخرج لادج لي فيلما عن بؤساء القرن الحادي والعشرين، مستعينا بحبكة هوليودية تدور حول شرطي نزيه يلتحق حديثا بإحدى دوائر الشرطة ليزامل شرطيين فاسدين.
في أول خروج له، يصيب أحد زملائه طفلا برصاصة مطاطية إثر مطاردة غير محسوبة كانت وراء حرب بين الشرطة وأطفال الضواحي.

صورة من فيلم البؤساء للمخرج لادج لي

الفيلم يحاكي علاقة الشرطة الفرنسية بالأقليات من المسلمين والأفارقة… في باريس لا تشبه تلك المدينة المترسخة في ذهنية العديدين، ليست باريس قوس النصر ومتحف اللوفر والعطور الباهظة، بل باريس المهمشين والفقراء الذين حولهم البؤس إلى مشاغبين ومجرمين، أو باعة متجولين في أفضل الأحوال، باربس تشبه “مدينة الإله بريو دي جانيرو”، و “كازابلانكا علي زاوا”.

الفيلم لا يقترح حلولا للفقر ولا يلوم النظام بشكل صريح، إلا أنه يحيل إلى واقع لا بد من مراجعته، واقع البؤس الذي دفع الأمة الفرنسية للقيام بثورات في فترات مختلفة، ثورات دفعت بكل تأكيد فرنسا إلى تغييرات عدة، لكن الأمر يبدو أكثر تعقيدا، فالفقر لم وقد لا ينتهي، ومسلسل الجريمة والعلاقة المتوترة بين مقترفيها والشرطة مستمر أيضا، كل هذا يحدث فوق أرض دولة من أقوى دول العالم.

هل طبيعة البشر لا يمكن أن تنتج لنا غير ذلك؟ هل مهما حاول البشر تحسين النظام لضمان السلم والعيش الكريم لأكبر عدد من الأفراد، سيظل الفارق متسعا بينهم؟

أسئلة يجيب عنها واقع أحداق الفيلم المقتبسة جزئيا من أحداث حقيقة، والإجابة هي أن البؤس مستمر واستمراريته قد تدوم… التعبيرات وحدها التي اختلفت، البارحة شهدت بؤسا وأدبا بتعاطف معه، واليوم يشهد أدبا وسينما تحاكيه.

أخبروا فيكتور هوجو أن البؤس مازال مستمرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.