أنت شرير إذن أنت إنسان

ثنائية الخير والشر..تحكم الإنسان إلى ما لا نهاية..وأَي كلامٍ خارج هذا الإطار ما هو إلا لعب بالكلمات وتحوير للنقاش لا أقل و لا أكثر..
حيث يحدث أن تكون تصرفاتك منطقية، عقلانية، لطيفة..شيئا ما..مع شخص ما أو عدة أشخاص… ما يؤدي بالآخر في لحظة ما إلى إعطاء حكم قيمةٍ عليك بأنك شخص طيب ومحب للخير، جيد وغير ذلك من النعوت الإيجابية التي تُصَوِّرُكَ على أساس أنك ملاك.. طاهر..خرج للتو من الجنة لِيَنْثُرَ حبه وعطفه على الجميع، وما هي إلا نظرة أحادية الجانب من زاوية واحدة وحيدة، لا يُمْكِنُ أن تكون صحيحة..مائة بالمائة..ولا مخطئة كذلك..
كما يمكن أن يحدث العكس تماما، حيث يُصَوِّرُكَ شخص ما – بناء على تصرف ما بدر منك لحظة ما – أنك شيطان رجيم في صورة إنسان، نفسُ حُكْم القيمة يُعطَى كسابقه، فقط اختلاف الزوايا واختلاف الجانب المشمول بالحكم…
و أنت في الحقيقة في كلتا الحالتين لم تمارس إلا إنسانيتك..كما فَطرتٰك عليها الطبيعة…احتمال الوجهين..ثنائية الخير والشر اللذان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.. 
جُلُّ أحكامنا على تصرفات الأشخاص هي أحكامُ قِيمَة..غالبا ما تكون مُجانبةً للصواب، في تَمَثُّلِنا نحن للأشياء..
في علاقاتنا مع بعضنا البعض كأصدقاء أو كأزواج أو في علاقاتنا الاجتماعية عامةً، فإن ما يتم التركيز عليه فقط هو ردودُ الأفعال..في أي نقاش كيفما كان يتِمُّ تغييب مجموعة من الجوانب المهمة التي تحدد بشكل أو بآخر طبيعة وشكل ذاك الفعل أو رده، و بناءً على هذا يتم حَشْرُ ذلك الشخص..ذَكَرا كان أو أنثى..في خانة معلومة محددة لن يغادرها البتة: شيطان/ملاك..
يحدث هذا لأن معظم النقاشات تتم تحت يافطتين، معلومتان مُخَزنتان في لا وعينا شئنا أم أبَينا :
  • الأفكار الإستباقية أو ما يسمى ب les arrières pensées 
  •  التجارب السابقة 
ثنائيةُ الخير والشر طَبعت..وتَطبع..وستَطْبع الإنسان مهما جاهد في تغليب إحداهما عن الأخرى، فما أجمل إذن أن نعود إلى طبيعتنا الأصلية بدون تزويق وتنميق، بدون نفاق، بدون سكيزوفرينا، نتصرف على طبيعتنا: حينما تقتضي الظروف أن أصير ملاكا..أصير، وشيطانا رجيما حين يكون العكس، وتأخذ الحياة مجراها وتعيش اللحظة إلى منتهاها..

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.