ما همني ضر إذا ما ابتلاني خالقي

عن عظيم جزاء المبتلين الصابرين

في حديث صحيح ورد قول رسول الله صلى: “إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط“. حديث عرفناه وآمنا به، وابتلاء ارتدينا لباسه بصبر وإيمان ويقين في الرحمن، بلا خشية من ذاك الثوب الأسود الضيق الخشن المعذب، لأننا طول مدة ارتدائه كان أملنا في الخالق أن يمدنا بالاطمئنان وبالسكينة والسلام، ولأننا كنا على يقين حاملين شعار التقوى والذي يقول: يبتلى العبد على قدر إيمانه وأشد الناس ابتلاء هم أنبياء الله ثم الصالحون، يقول تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم (سورة الأحقاف – الآية 35).

لم أعجب لما ابتلانا به الرحمن لأننا أحباؤه فاختبر إيماننا وقدر صبرنا وتحملنا وهو عالم بذلك سبحانه، بل نحن من علينا أن نقاوم ونجاهد وكأننا في حرب حقيقية علينا صدها لمنع الهجوم الاكتئابي الذي يحطم النفس ويضاعف الأعراض، ويهزم المؤمن المغشوش، فالمؤمن الحقيقي هو كالفارس المغوار الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ولا يهاب الموت والمخاطر مهما عظمت واشتدت.

لم يؤلمنا الوباء كما آلمنا شغل المقربين بأحوالنا فقد عجبت لحالهم وعوض أن يصبحوا ساعة المصيبة دعما وسندا، كانوا كما قال الشعر فيهم:

من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
من راقب الناس مات هما وفاز باللذة الجسور

لهؤلاء الأهالي الذين لم يكن لدي أدنى شك بأنهم فعلا أحبتي، الذين حسبتهم جزءا لا يتجزأ مني والذين قلت أنهم لم ولن يغفلوا ولو لبرهة عن السؤال عني وعن أفراد أسرتي، وا حسرتاه عليكم يا من كانوا أهلي يا من تعتبرون أنفسكم أذكياء فتتأكدون من صحيح حدث إصابتنا عبر مصادر لا تربطنا بها أية علاقة وكأنكم جواسيس أو ربما خشيتم أن تتعادوا إن أنتم استفسرتم عن أحوالنا مباشرة. ما هذا الهراء؟ ما هذه المعاملة السخيفة التي لا تمت للأخلاق الإنسانية والإسلامية بصلة، لم أفهم هل هي نخوة وعزة نفس؟! أم هي بلادة وجهل؟! لأنني أعلم أن الرسول صلوات الله عليه وسلامه يعود المريض ويطمئن عليه شخصيا ولا يغمض له جفن حتى يطمئن بنفسه الشريفة على أحبته وأهله.

وا أسفاه عليكم أحبتي حسبتكم عين المؤمنين تطبقون شريعة الله عز وجل وسنة رسوله الكريم بحذافيرها، لكنني اليوم وللأسف الشديد تأكدت بأن الخالق سلط علي الكون غضبه وبلاءه بل هذا ليس إلا في نظري سوى عنوان البلاء والآتي أعظم، إذا نحن لم نتراجع عن أفعالنا الشيطانية والتي نمارسها فيما بيننا ثم نضحك على مظاهرنا باللحى والحجاب، وما يحز في نفسي أكثر تلك الفيديوهات والتي نظل نبعثها لبعضنا البعض وهي تتكلم عن التحذير من الموت وتعطينا العبر والمواعظ، لا يطبقها حتى من يبعثها لك بل هو مجر رياء نسخر به أو قل نواري به سوء وحقيقة وجوهنا المنافقة.

يقولون:” أي شيء وجد من فقد الله؟ وأي شيء فقد من وجد الله؟ لا يستويان أبدا، من وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء”.

عمرنا من صنع أفكارنا، فحذاري أن تؤثر فينا توافه الأمور وسوء معاملة الناس الجهال، علينا أن نستثمر أفكارا شخصية رائعة كي نواكب عيشنا بسعادة، وإلا فإن نحن صنعنا أفكارا سيئة انطلاقا من تأثير خبث البشر، فتلك هي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي تنكد على المرء عيشه وحياته.

دعونا ننظر لمن بترت ساقاه حينها حتى وإن نحن حملقنا في أرجلنا الحافية حمدنا ربنا وما همنا مراقبة الناس لنا ونميمتهم فينا.

خير ما أختم به تدوينتي هذه هو كلام ربي الذي لم أفقده أبدا حتى وأنا في غربتي والتي لم أعد من اليوم فصاعدا أحسبها غربة، لأنني تأكدت حين اغتابني أهلي في البعد أن تلك هي الغربة الحقيقية فحمدا لله على كل حال وله الحمد حين يرضى، وإذا رضي وبعد الرضى، وهو القائل سبحانه: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} صدق الله العظيم (سورة التوبة الآية 52).

ما همني ضر إذا ما ابتلاني خالق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *