رسالة لك

عن سر الحياة السعيدة

أتدري يا صديقي أننا نتغير كل يوم دون أن نشعر؟
أجل.. فيما مضى كانت أسرتي أولى اهتماماتي أما اليوم فبِتتُ أهتم بنفسي أيضاً!

لقد توقفت منذ مدة عن الوقوف على تفاصيل التفاصيل.. والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة..
لم أعد أهتم بأن أكون مثاليا أو أن أحاول إصلاح من حولي وجعلهم مثاليين أيضاً، فقد أدركت متأخرا أن الحق الثابت لم يُخلق في هاته الدنيا وأنّ الانسان لم يُؤت شيئا منه..

مؤخرا توقفت أيضا عن مساومة بائع الخضار.. وعن سؤال صاحب البقالية عن أثمان المقتنيات.. وتوقفت عن ركوب الميترو الذي أكره فقط لأجل توفير مبلغ التكسي الإضافي.. فلن يُدلك أحد إن كنت أنت بخيلا مع نفسك..

غير أن ما أزعجني حقا هو تغافلي فيما مضى عن الابتعاد عن كل ما يؤذيني وكل من يتجاهلني ويحاول تحجيمي.. لقد اكتفيت الآن بنفسي.. وبمن تصيبني سعادتهم بالعدوى.. وبمن يُكنون الوِّد لي دون مقابل!

اليوم بالذات.. أصبحت “قبواً من جليد” لا اُستفز ولا أحتّد إن خالفني أحد الرأي، ففي النهاية كل الجدالات بيزنطية.. ثم أنت لا تعلم فقد يكون كلانا على حق!

لهذا أخترت أن أُغدق مَن حولي بالمديح والثناء والكثير الكثير من اللطف، ولانني أيقنت أن الكلمة الطيبة والرّبت على الكتف أهم بكثير من الفوز في أي نقاش ولو كان لي فيه ألف حق..
فالحقيقة لا أحد في هاته الدنيا يعرف شيئا، ولا أحد في هاته الدنيا يملك شيئا..

لقد تعلمت أيضاً أن لا نكابر فنهاية هاته الدنيا ليست سوى مقابر!

اليوم وأنا أتجاوز عتبة الخمسين، أصبحت أحس أنني رجل عظيم بذاتي.. مجنون مع نفسي وعاقل مع غيري..
وأنه يتوجب عليّ أن أكون سعيدا لأجل نفسي ولأجل من يحبني..
وأن الدنيا بكل ما تحمل أتفه من أن نُحّملها أكثر مما تستحق..
غير أن ما يتعلق بسعادتنا، يجب أن نسرقه منها عنوة، فهي أبخل من أن تمنحنا إياه دون عناء!

وأنّه في مثل هذا العمر بالذات لا يجب عليّ سوى الاستمتاع بحياتي أكثر من أي وقت مضى .. فالعمر يمضي وأولادي جزء من حياتي وليسوا كل حياتي.. ثم إنّ الإبن فالنهاية يأكلك صغيرا ويرثك كبيرا.. لذا لا تهتم كثيرا وتوقف عن حسابها كما يحسب البخيل قروشه!

رسالة لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *