على إيقاع التلاشي

 صباحا:
تُجبرك الحياة على أن تستيقط باكرا وتُعِد فطورک الباهت وتأكله على مضض، لأنك قد لا تلحق الحافلة، وأنت بين فكّي الوقت والعمل… لا راحَة لك في زمن الاستغلال، الوقت يضغطُ عليك وربُّ العمل لا يَعرف سوى أن تُتم الطلبات في الموعد المحدد؛ في السّابق كانت الآلة تُساعد الإنسان وقد صنعها بنفسه، لكن الآن صار الإنسان بنفسه آلة، ﻷنه جنى ذلك على نفسه عبر التکنولوجیا وعصر السرعة… تعُود إلى منزلك وأنت مُحمل بهموم كالجبال، صحتك تتلاشى وتضمحل وقد تورمت قدماك، أما يداك فلا حرج، قد تنساهما يوما في أحد الأماكن، وحينها ستَصير مضطرا لاستعارة بعض الأطراف،…
 مساءً:
تعُود إلى مأواك وقد نفِذت بطاريتك، تَدلِفُ إلى غرفتك، لا أحد يجسُ نبض تعبك، لا أحد يُخفِف عنك الوجع ووطأ العيش، غريب أنت في مُدن باردة كالإسفلت، بين قلبك وعقلك تَنبتُ أفكار وتتطاير شرارَة الحنين إلى ماضيك، ماضٍ كنت فيه كطائر حر لا يعرف معنى الالتزام، كلما انتفض قلبك في صدرك تركت كل شيء، ورحلت إلى حيث تَجِدُ نفسك قبل أن تَمُوتَ فيك الأمنيات، “الأمل يا عزيزي وحده من يتركنا نستمر في الحياة، وحده من يسمح لنا بتجاوز الصعاب والوصول إلى ما نصبُو إليه” ٠
قد يكون غريبا حين أقول لك أنَّ الأمل وحده من يَحِن علينا أكثر من أي شيء… كنتَ طائراً حُراً عندما كان العيش على طرف السعادة، أما اليوم فكل شيء قد تغير من الألف إلى الياء، قدَرك أن تقسُو عليك الحياة وأنت غض يانع القلب، لكن دع كل ما ينغص عليك الحياة…
 ليلا:
تكون فوق صفيح ساخن، لا أحد يبعث لك بمكتوب، لا أحد يطرق باب بريدك الالكتروني، تفتحه تجِدُه فارِغاً وتجهش شاشة حاسوبك قبل أن تجهش أنت .. لكن في جوفك شلالات من الدموع، تبقى وحيدا وأنت بين وطأة العيش ونزيف الحنين، لكن الحنين حين يصِير خنجرا في القلب، حينها يجب عليك أن تجز كل رؤوس الإشتياق لكي لا تأتي على ما تبقی من فروة القلب…
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *