فخ الموضة “المكياج” ..

راقتني تلك المبادرة التي قام بها فريق “باحثون سوريون” خلال هذا الشهر، يناير بدون مكياج No MakeUp January، مبادرة تهدف إلى توعية بنات جنسي بمخاطر المواد المستخدمة في مساحيق التجميل، وتشجعهن على أن يظهرن بشكلهن الطبيعي ويستمتعن بذلك، هذا من جهة. 
من جهة أخرى، أود أن أوضّح شيئاً للمهووسات بالمساحيق التجميلية، اللائي بات كل همّهن وجهٌ مثاليّ !
للأسف، أنتِ مَن يحدد للرجل معايير الجمال لدى النساء ككل. 
حسناً، ستسألينني كيف؟ 
– حينما تُخفين ملامح وجهكِ بطبقات لا تعد ولا تحصى من كريم الأساس، وتحددين وجهك بالكونتور العجيب دون أن تنسي بأن تتفاعلي مع موضة الهايلايتر الذهبي الذي يذيب جمال الخدود الطبيعية والآيلاينر الكثيف فوق عينيكِ، ثم تختمين طقسكِ بأحمر شفاه حسب الموضة الدارجة يخفي طبيعة شفتيك.
وهكذا تكونين جاهزة للفت الانتباه لأشخاص لا تعرفينهم تقولين لهم ها أنذا جميلة كالفنانة الفلانية والعلانية، أنفي أصبح أكثر تحديداً يشبه الممثلة “نيزلهان أتاغول” وكأن الله أودع فيها وحدها فقط دون غيرها جمال الخلق بأسره.
أنتِ هكذا تحاولين إقناع نفسك أولا ثم “الآخرين” بأن المكياج يبرز جمال الفتاة ويجعلها أكثر أنوثة، وكأن جمال الأنثى يساوي شكلها أو درجة جمالها الخارجي.
فالوقت الذي تقضينه في التفكير في شكل وجهكِ الذي تعيشين في صراعٍ دائم مع فكرة تقبله كما هو أم تغييره إلى ما تهوى نفسكِ الميّالة إلى المثالية -الإيهامية- وكذا صالونات التجميل في محاولة منكن للبحث عن السّراب ! يقضيه الرجال في مناقشة مواضيع الساعة من سياسة واقتصاد وآخر تطورات العلوم، في الصالونات الفكرية. 
وهذا الاختلاف في الاهتمامات والميولات، إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى الاستقرار النفسي الذي يعيشه الرجل مع نفسه ودرجة تصالحه مع ذاته، ربما لأنها أشياء متجاوَزة بالنسبة له كما أنه ليس هناك صورة للوجه المثالي في قاموسه الذكوريّ. 
شيء آخر مهم، أوَلَم تتساءلي يوماً لماذا تخرج منتجات التجميل بتدرج إلى السوق؟ وكيف تصبح موضة دارجة رائعة تُفرَض عليكِ؟ لأنه لا بديل لذاك المنتوج عداه في الجودة والشهرة التي حققها ثم لأنكِ لم تختاري أو تصنعي ذلك المنتوج بنفسكِ بل وصلكِ وهو في أتم الجاهزية لاستخدامه، ربما لأننا في عصر الاستهلاك، نستهلك ما يُقدَّم لنا دونما تساؤل عن ماهيته.
لكن هذا لا يعني أن تغيّبي عقلكِ وتنصهري في عالم الموضة المُفخّخ، ذاك العالم الذي يفرض عليكِ أن تكوني كل شيء إلاّ نفسكِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *