الأماني العربية في 2019

ها نحن نقترب من نهاية
العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين وعلى بعد سنة واحدة فقط، لاشك أن هاته
العشرية الآن هي الأسوء على العالم العربي الذي لم تهدأ صفائحه التكتونية السياسية
والاجتماعية والسياسية قط، بدءاً باحتجاجات تحولت لزلازل وثورات أسقطت أنظمة
سياسية وصفت بالدكتاتورية في تونس ومصر وليبيا وانتقلت العدوى بسرعة انتشار النار
في الهشيم إلى جل الدول العربية؛ كان الهدف والأمل بسيطين جدا.. كلها حرية وكرامة
وعدالة اجتماعية وإنهاء للفقر و الظلم الاجتماعي.
لم تتحقق أي أمنية من أماني 2011، ولم يكد المواطن العربي يصدّق أن التغيير حدث
فعلاً و أن الحياة ستصبح أكثر حرية وكرامة حتى وجد نفسه بيدقا في ساحة شطرنج أكبر
من كل الأحلام والمصالح وتُلعب بالنار وتجارة السلاح فقط، والرابح فيها هو نفسه
أكبر الخاسرين، فتدمرت البلدان واحترق البشر واقتلع الشجر والحجر ومعهما التاريخ
والحضارة بنيران “الربيع” و ضاعت بوصلة العرب.
على ما يبدو، ستحمل سنة 2019 في طياتها بعض بوادر نهاية الأزمات والفتن التي بدأت
قبل ثمانية أعوام في أكثر من بلد، فسورية تنفض غبار الحرب الكونية عنها والعراق
يتعافى من الإرهاب المدمر واليمن قد يعود سعيدا بعدما بدأت تتضح فيه ربما معالم
الحل السياسي بعد مقتل مئات الآلاف جوعا فقط في أفظع حرب بشرية. يأمل المواطن
العربي أن تكون هاته الانفراجات كشرارة تنطلق من بلد إلى بلد كما انطلقت شرارة
2011 من أجل الكرامة والديموقراطية التي لم ير منهما شيء. شرارة ينبت بها مرة أخرى
الشجر ويرمم الحجر والتاريخ والحضارة وتعاد البوصلة لوجهتها وتضاء طرقات البلدان
بعد الظلام الذي حل بها، ويبدأ عهد جديد أجمل مع نهاية العشرية الأسوء، و يزهر
الربيع الحقيقي هذه المرة بالحكمة والتسامح، بالمحبة والسلام بدل الظلام، بنشر
العلم والمعرفة والثقافة بدل التفاهة، لتكون شرارة الربيع الحقيقي في 2019 غير
قابلة للانطفاء رغم شدة الرياح والعواصف الخارجية المنتظرة، وينتهي زمن لعبة
الشطرنج بالنار في ساحات العرب فيربح الجميع.
في 2019، يأمل المواطن العربي الحقيقي أن يعود العالم العربي لأهله العرب بكل
طوائفهم ومعتقداتهم ودياناتهم،
فيكون المشترك الأساسي للعيش هو المشترك الانساني الحقيقي، تجتمع فيه
كل الأديان والطوائف والأيديولوجيات والمعتقدات على بناء الوطن والثقافة والحضارة
والإنسان قبل كل شيء.. فمن رحم الألم يولد الأمل وتتحقق الأماني.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *