في مديح الليل و ذم الساهرين

درج الناس على وصف الليل
بمختلف الأوصاف و النعوت. كلٌّ يصفه حسب نافذة رؤيته وحالة نفسيته. غير أن أول ما
يُستفتح به في هذا الباب، و يؤكد مكانته وفضله، ما جاء في سورة المزمل { إِنَّا
سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ
وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا }. هذه المساحة الزمنية المتجددة التي يبلغ فيها الصفاء
الذهني منتهاه والرواق الروحي معتلاه، و يحظى الفرد فيها بفرصة ليحاور ذاته بعد
أن يتخلص من كل المؤثرات، ويترك تسلط الناس على حرية أقواله وأفعاله نهارا خلفه
ليواجه النسخة الأصلية من نفسه -وهو الأعلم بها- فتكتمل له حينئذ شروط الحوار.
فهو في ذلك أحد الثلاثة، إما يوجهها ويسبر أغوارها و يغوص في مكنوناتها و هو
أشجعهم. أو ينام قرير العين هانيهَا مستعينا على غده بنوم ليله. و إما يهرب منها
لاجئا إلى هاتفه الذي أدمنه فلا هو نام ولا هو حاول فهم ذاته فكان أشقى الثلاثة.
فالليل -بعيدا عن وصف الشعراء ومديح العشاق- هو الحديقة الخلفية للنهار، فيه يدبر
كل أمر عظيم و فيه تطبخ حوادث النهار. هو معركة الحياة الحقيقية وفيه تصنع
الفوارق، حتى قيل أن من ليس له ليل ليس له نهار.
فيه ينظم الشاعر قصيدته، ويدبج الكاتب قصته و يستلهم المبدع فكرته و يجد الصوفي
راحته ويرنو المحب لمحبوبته.
فالليل يمثل خزانا استراتيجيا لتطور الأفكار ومستودعا مضمونا لا ينضب للاشتغال
على الخصال النفسية عبر تطوير ملكة التأمل، الغاية الكبرى للعقل، ثم لتنقية النفس
مما علق بها من شوائب. يسدل الظلام ويأتي الليل و تأتي معه فرصة أخرى لنضرب موعدا
جديدا مع الحقيقة كما أشار لذلك الكاتب الفلسطيني المغترب مريد البرغوثي
“السعيد ليلا والشقي ليلا أما النهار فيُشغل أهله”.
في الأخير، إن كنت تنام ليلك فأنت أفضل من تسعة أعشار الناس وإلا فأنت تعود كل
ليلة بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها، تتكبد فيه هزيمة بلا مذاق، تتركز مرارتها وتتجمع عواقبها دون أن ترى -بوضوح- نتائجها عليك إلا في سنواتك المتأخرة فلا ينفعك
الندم إذاك.
فالليل -بعيدا عن وصف
الشعراء ومديح العشاق- هو الحديقة الخلفية للنهار، فيه يدبر كل أمر عظيم وفيه
تطبخ حوادث النهار. هو معركة الحياة الحقيقية وفيه تصنع الفوارق، حتى قيل أن من
ليس له ليل ليس له نهار
.فيه ينظم الشاعر قصيدته،  ويدبج الكاتب قصته و يستلهم المبدع فكرته ويجد الصوفي راحته ويرنو المحب لمحبوبته.فالليل يمثل خزانا استراتيجيا لتطور الأفكار و مستودعا مضمونا لا
ينضب للاشتغال على الخصال النفسية عبر تطوير ملكة التأمل، الغاية الكبرى للعقل، ثم
لتنقية النفس مما علق بها من شوائب. يسدل الظلام ويأتي الليل وتأتي معه فرصة
أخرى لنضرب موعدا جديدا مع الحقيقة كما أشار لذلك الكاتب الفلسطيني المغترب مريد
البرغوثي “السعيد ليلا والشقي ليلا أما النهار فيُشغل أهله
“. في الأخير، إن كنت تنام ليلك فأنت أفضل من تسعة أعشار الناس وإلا
فأنت تعود كل ليلة بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها، تتكبد فيه هزيمة بلا مذاق، تتركز
مرارتها و تتجمع عواقبها دون أن ترى -بوضوح- نتائجها عليك إلا في سنواتك المتأخرة
فلا ينفعك الندم إذاك
.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *