يوم حزين

إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا

دار العجزة باب الخوخة فاس 15/12/2018

غدر الزمان ووطأة النسيان..
زيارتي لدار المسنين أحدثت في قلبي جروحا عميقة لا تبرأ أبدا ما دمت حية.لم أر ولم أذق يوما أشد مرارة وحزنا وقسوة مثل يوم زيارتي لدار المسنين.

قد دخلنا وعن نفسي أقول يا ليتني لم أدخل، أنا لا أنسى الأحاديث التي خضتها مع بعض المسنين والمسنات، أنا لا أنسى القصص التي كنت أسمعها منهم والتي تركت جرحا في القلب لا يبرأ ولا يزول أبدا، وكسرا في القلب لا يجبر ما دمت حية، أنا لا أنسى ما حييت دموعهم التي نزلت أثناء فضفضاتهم الثقيلة، لقد سمعت عجب العجاب وأحاديث تحدث غصة رهيبة في القلب، عجوز يبوح لنا بكل عفوية وقسوة ويحدثنا كيف ألقوه أبناءه وجزوه جزاء سنمار، وكيف أفنى عمره في تربيتهم وكيف ضحى بماله كله من أجل تعليمهم وتأمين لهم حياة كريمة طيبة، وعجوزة تحدثنا عن اشتياقها الرهيب لأبنائها الخمسة والدموع تسيل من عينيها كسيل جارف كغيمة تمطر بغزارة، تحدثنا أن الحنين وحش شرس يهاجمها كل ليلة ولا يرحم أبدا ولا يوجد في قلبه ذرة شفقة، تحدثنا عن تضحياتها وكفاحها من أجل أبنائها وجزاء الإحسان بالإساءة لها ورميها في دار المسنين، وعجوز آخر يوصينا على برالوالدين وأن لا نفعل بآبائنا مثل ما فعلوه أبنائه، كان يستشهد أثناء تقديم نصائحه لنا بآيات وآحاديث عن برالوالدين، وعجوزة أخرى تسرد لنا قصص من كفاحها من أجل أولادها وكان جزاؤها (دار المسنين)، حدثتنا عن كفاحها في العمل من أجل تأمين أولادها وتعليمهم، سمعنا ما لا نقدر على تحمله!

آآآه لو تعلمون حجم الألم الذي ذقناه حينها.
أي عقوق هذا وأي قذارة وسخافة؟! هل هذا جزاء الإحسان؟؟
أهكذا ببساطة وسهولة الإنسان يتخلى عن والديه في دار العجزة؟؟ وينسى فضلهما عليه؟؟ أ لهذه الدرجة بلغت فيهم الوقاحة؟

بروا والديكم قد ماتقدرون ولاتهملونهم في يوم……فان الحياة الدنيا سلف ودين أسأل الله ان يرزقني بروالدي يارب.
《ربّ اغفر لي ولوالديّ وارحمهما كما ربّياني صغيرًا، وأعنّي على برّهم وطاعتهم》

يوم حزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله