عالم ما بعد الوباء

التغيرات الايجابية التي قد تحدث للعالم بعد انقضاء الوباء

بعد أن حضر كوبا من قهوته المفضلة، ضغط على زر التلفاز فوجد المذيعة تذكر بعدد ضحايا الفيروس الذي أبى إلا أن يكون ضيف الجميع و ذلك قبل سنتين من الآن.

تزعزع كيانه وتزلزل المكان من حوله، ضغط بسرعة على الزر من جديد واستسلم لحرب الصمت، حاول جاهدا محاصرة أفكاره في تلك الزاوية المظلمة من ذاكرته، غير أنه وجد نفسه المحاصر بين قضبان الذكريات.لكن هذه المرة تكللت محاولة الهرب بالنجاح، ممعنا النظر في حاضره، ملاحظا التغيير الإيجابي الذي رافق مختلف الميادين، توازيا مع رحيل ذلك الدخيل، إذ كان بمثابة صفعة أيقظت العالم من نومه وغفلته وجسرا كان لا بد من المرور عبره من اجل الوصول إلى منطقة الإزدهار التي استطاعت أغلب الدول ان تصل إليها، إن لم نقل كلها.

فاذا به الإنسان قد أصبح حرا طليقا، ليس فقط في وطنه بل في جميع أنحاء العالم، كنتيجة لفتح حدود الدول فيما بينها بالإضافة إلى تسهيلها لإجراءات السفر. وها هو قد أمسك بمختلف حقوقه بكل عدل بعدما كان الرعب أعدل الأشياء قسمة بين الناس وها نحن قد اكتسبنا صفة البشر الحقيقي بعدما لم نكن سوى دمى وذلك عن طريق تعلمنا الحوار مع طبيعة كوكبنا، راغبين أن لا تغضب مرة أخرى غضبتها المدمرة، محاولين عقد عدة اتفاقات فيما بيننا؛ تقدس الطبيعة و تعطيها الأهمية الكبرى، مؤمنين بضرورة التضامن الدولي إثر إظهار كورونا للبشرية أنها تعيش في كوكب واحد وفي زمن واحد وهي بالتالي معرضة بلا تمييز للمخاطر ذاتها، هذه الفكرة جعلت كل الدول ودون استثناء تعمل على توفير عائداتها لصالح قطاع الصحة أولا ثم قطاع التعليم الذي أنتج وينتج جنودا بحاجة إلى قفازات وكمامات بدل بنادق وقنابل حربية، استعدادا لأوبئة سترسخ في ذاكرة البشرية مستقبلا، معتمدين بشكل كبير على التعليم عن بعد لإيجابياته التي لا تعد ولا تحصى، بعدما فرض سابقا في ظرفية استثنائية، ليصير المتعلم المسؤول الأول عن نفسه، مهتما بشكل خاص بالعلوم التي أضحت أساس كل المجتمعات، طمعا في مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي وكذا الإنفجار الثقافي والمعلوماتي، دون ان ينسى الأدب الذي ساعدنا بشكل أو بآخر على تجاوز تلك الأزمة من خلال السرد (الروايات) وتجاوز القلق ثم الشعور بالإرتياح من خلال مطالعة (الكتب المهتمة بعلم النفس) مثبتا لجميع الذوات التي بعثرها الوباء واستعمرتها الأزمات النفسية وجعلتها أجسادا بلا أرواح أن الحرف هو الوحيد القادر على إعادة تجميع كل ما هو مبعثر، إذن توقيعه نهاية الوباء بأقل الخسائر وتحويله إلى ذكرى منسية!

بعدما أرسل مقالته المعنونة ب “عالم ما بعد الوباء” إلى رئيس تحرير جريدته ،كاتبا كل النتائج التي خلفها هذا الأخير.

أغلق النافذة بإحكام وأطفأ المصباح كي ينام في غير موعده لعل حبيبته فاطمة التي عصفت بها رياح الوباء، لا تستوطن حلمه مجددا هذه الليلة!… فالنوم بدوره أصبح بالنسبة له حلما بعيد المنال.

عالم ما بعد الوباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *