هي أنثى

لا تنسوا أبدا : "رِفقاً بالقوارير"

التنمُّر والسخرية والتقليل من قيمة الآخر، أشياءُ لا يمكن الاستغناء عنها في الدول العربية. نعم، أقولها مرّة ثانية في الدول العربية؛ وبخاصّةٍ ضد الأنثى، فالفتاة في وطني بصفة خاصة وفي الدول العربية بصفة عامة، تُنعت بـ الناقصة أو العيب” وغيرها الكثير من الأوصاف..

في وطني، تُعاب وتُرفض الأنثى لأنها أنثى، وتُحرَم من الدراسة أيضًا، ومَن تزوّجت وهي في سن مبكر، كأنها حققت إنجازاً عظيماً؛ فالأنثى يُنظر إليها على أنها آلة في المنزل، تطبخ، تُنظف ولكن لا يجب أن تتذمَّر، أما إذا قالت أنها تريد استكمال دراستها الجامعية فهذا عيب، وبعضهم يسمّيها “قليلة التربية“، فقط، لأنها أرادَت التعلم والمعرفة أكثر. لذلك جُلّ أولياء الأمور يرفض ذلك خوفا من المجتمع أو بعبارة “يخاف عليها”، لكن في نظري ليس هذا السبب فهو يخاف من كلام الناس.. ولولا كلامُهم، ربما يسمح بتعلمها، كلام الناس مستمر دائماً؛ رِضَى الناس غاية لا تُدرك، لذلك لماذا يجب حبس الفتاة في المنزل ومنعها من الدراسة، فالدراسة ليست جريمة.

هي أنثى؛ هي المؤنسة، أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا تكرهوا البنات، إنهن المؤنسات الغاليات”. لكن، للأسف، المجتمع لا زال يُفرّق بين الأنثى والذكر؛ فالذكر في مجتمعاتنا العربية من الممكن أن يكون مقدّسا ومن تلد ذكرا كأنها ولدت شيئاً خياليا، أما إذا ولدت أنثى في الغالب تسمَع كلاما سخيفاً جدا مثل (لا بأس المرة القادمة تنجبين ذكرا.. مسكينة أنجبت فتاة.. وغيرها ) كأن إنجاب الفتاة جُرم، رغم أن الإسلام كرَّمها كثيراً وأمر بالإحسان لها ومعاملتها بطريقة جيدة.

صورة تعبيرية

” لماذا ترفُضون دراسة الفتاة وعملها ؟”
لا نقول الجميع، لكن الكثير من العائلات لا يسمحَن بتَمَدرُس بناتهنّ، ربما ذلك راجع لتقاليدهم؛ أي الفتاة عندهم منذ القدم لا تَدرُس، أو بسبب تفكيرهم أنها إذا ذهبت للدراسة ممكن أن تتعرض الأذى من طرف الذئاب الآدمية في الخارج أو لأن لا توجد مدارس بقربهم، أو لأنها أنثى بكل بساطة لا يجب أن تدرس لأن تفكيرهم يقول إن الفتاة مكانها المنزل والزواج حتى أنه إذا كان من سَيَتزوجها في عمُر أبيها أو جدّها لا بأس تتزوج ويتخلصون من ذلك المشكل المَوْصُوم بـ (الأنثى) .

ربّما تتعرض للعنف اللغوي والجسدي فقط لأنها رغبت في الحصول على حقها في التعلم.. لكن عندما يحين وقتُ وضع الزوجة لجنينها، تجدُ ذلك الذكر يبحث عن طبيبة وليس طبيب لتوليدها، لكن أنت لا تريد لابنتك لا أن تدرس ولا أن تعمل، لكن عند الإنجاب يجب إيجاد طبيبة، كيف ذلك؟ إذا أنت منعت ابنتك من الدراسة والعمل والآخر فعل نفس شيء والآخر كذلك نفس الشيء وهكذا، أين ستجد تلك الأنثى لتقوم بذلك؟ أين ؟ لا تعرف لأنك لا تُفكر إلا في نفسك أيها الذكر.

رغم ذلك، تقدّم “الجنس اللطيف” كثيراً في الآونة الأخيرة في مجالات عِدّة، رغم الصعوبات التي تواجههم من رفض الأسرة للتمدرس أو من إيجاد عمل، فالكثير من المجالات ترفض عمل الفتاة تحت مسمى “هي أنثى لا تستطيع فعل ذلك” لكن في نظري هذا ليس مبرّرًا مقنعا..

يجب أن يتغيّر تفكير المجتمع في نظرته للمرأة فهي ليست آلة تعمل في المنزل، ماذا ستخسر إذا ساعدتها أيها الذكر؟ فإن أحسن الخلق سيدنا محمد كان صلى الله عليه وسلم لا يرُدّ طلبا لامرأة يمكن أن يلبيه لها، وكان حثُّه دائماً على حُسْن عِشْرة النساء وبذل الصداق لهن والترغيب في الإحسان إليهن بالنفقة والكسوة، حتى قال: (خِيارُكُم خياركم لنسائهم)”. هي أيضا لديها حقها في التمدرس ولمَ لا العمل أيضا إذا كانت تستطيع والظروف ملائمة لذلك، هي ليست عيبا أو مشكلة أو إثما ..

لا تنسَوا أبداً : “رِفْقاً بالقوارير.

شيماء القوري الجبلي

هي أنثى

تعليق واحد

  1. صحيح ما خطّتْه أناملك أيتها المبدعة. لا ننسى أن الإسلام شرفّ الفتاة/المرأة قبل أن ندافع عنها بأقلامنا وأحاديثنا ، نجده كرّمها في الأحكام/الشرعيات وعقد لها فصولا خاصة بها تعنى بخصوصياتها وعباداتها وغير ذلك. والرجال هم أنفسهم من كانت لديهم اليد الطولى في تحرير وتدوين وكتابة وتصنيف هذه الأحكام ودرْجها في كتب الفقه. لا ننسى كذلك الأعمال الأدبية التي تزحر بها كتابات الأديبات الأريبات المبدعات في الرواية والقصة والمسرح، وأن تلك العاطفة التي أودعها الله في قلوبهن كانت تفيض بها أقلامهن وتزدان بها صفحات الكتب والروايات والأعمال الأدبية، وهذا نراه في أعمال “مي زيادة، ونازك الملائكة ” وهلم خيرا من النساء اللواتي كانت أعمالهن سابقة اسمها في إبداعاتهن التي تفيض رقّة وعذوبة في الأسلوب وقوة في العاطفة والإحساس. وهذا الذي ذكرت إنما هو غيض من فيض، والأمثلة على ذلك كثيرة لا حصر لها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *