أشتاقني وأنت على قيد الحياة

يتصادف عيد ميلادك مع مولد فيروز ككل سنة، فأشتاق صوتك الذي لا يقارن ولو من باب المزاح مع صوت محبوبة الجماهير. حيث كان السلم الوحيد الذي تسلقته مرات عديدة طمعا في الوصول إلى طابق السعادة.

أشتاقك وأنا أعلم علم اليقين أن قامة وفائي أطول منك، متناسية غصة كبيرة من الحزن عالقة في حلقي، حيث وإن اتخذت القبر مسكنا لك منذ مدة، لا زلت أنتظرك أن تسعف أحلامي المختنقة وتجري لها تنفسا اصطناعيا؛ تكتب لي بشغف ومودة إذ لطالما اعتبرتَ الكتابة حانة كتلك التي كنت ترتادها كل سبت ليلا، تبلع كأسا تلو الآخر دفعة واحدة حتى يفقد الحزن وعيه فيسقط ثملا أمامك.

صورة تعبيرية

أحيانا تُبعث في رأسي تلك الأسئلة مجددا وتطرق نوافذ فضولي بإلحاح مخيف، فلا أجد من يسعفني بإجابات حادة أقتل بها من حركات مقابض أبوابي الموصدة بإحكام. غالبا أستعين بنقاشاتنا التي أبت إلا أن تكون ضيفة جميع الميادين -فما زلت أحتفظ برقمك إلى حدود الساعة- فأحاول جاهدة استخراج الدروس واستخلاص ما وراء السطور.
كم كنت أراك حكيما… ولا زلت كذلك رغم تغير الظروف وطول المدة!!

أما أحيانا أخرى فأتذكر أن ما كان يجعل الخوف ينقضّ علي كوحش جائع، هو أن لا أقوى مرة أخرى على تأمل وجهك كدليل قاطع على وجود إله مبدع فيزيد إيماني. أن لا أستطيع قراءة مقالاتك وكتاباتك وبالتحديد تلك التي تخصّني بها. أن لا أشهد على تدخلاتك داخل التجمعات النضالية وأن لا أرى ابتسامتك التي تزعزع كياني كردة فعل على موقفي من قضية ما؛ إذ كنت أعدك أن أهتم بصحتي من أجلك فقط… أنت فقط…

أما الآن، بعدما صار عمر غيابك سنة، فإني أعجن الكره أرغفة عسى أن يشبع ذئب الحنين الذي يعوي في قلبي، ثم يسكت إلى الأبد!

أشتاقني وأنت على قيد الحياة

منال رجاء في الله

طالبة مغربية، محبة للتصوير الفوتوغرافي و عاشقة للمطالعة و التدوين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *