تعذبتُ

تعذبتُ وتعذبت وتعذبتْ
ومن عذابي درساً تعلّمتْ
في دروسي عِـبَرٌ، وأيقنتْ
أنّ المشاعر ليست مِن حَجر . . .ولا لحجر
وأن الإحساس فطرة في الحيوان والبشرْ
لكن الحيوان قد يكون ذا مودة وإخلاص أكثر وأكثر

طفلٌ بطنه من الجوع تتألم
وجسداً ضعيفا في وضع قاس يتأقلم
وما حيلته إن لم يتأقلم
أبواباً أقفلت في وجهه
وآذانٌ سكرت بصوته
وبابا كسرت بطرقه …. من جوعه وعطشه
وبابا تفتح بتنهيدة وبكائه ودعائه
التي فيها من يعلم بسره وعلنه
وبمن ظلمه وسبب ظلمه
فيمهل الظالم حتى يعلم بإثمه
ولا يمهل دمعت بظلم سقطت
ثم كل الأحوال تُقلب
ويجعله من الكأس نفسِها يَشرب
ظلماً وعذاب ضمير يتأهب
ثم يجزي المظلوم على صبره
الذي هو من أعطاه إياه حتى يجرب
هل سيصبر لقضائه أو يتهرب
هل سيحمد أو ينكب
ثم كل حال لحال يتقلب
فيحمد الله على ما مضى
لأن ما مضى لم يعد
لكن الهدف هو ما استفد
شعور بالمسكين المتجمِّد
في شارع دون غطاء يترَعّد
سقفه سماءٌ مُمطِرة
وفراشه أوراق بالماء متبعثرة
ولباسه من المحسنين يجمعه
كي يقاوم برده وطقسه
جسمه على البرد تأقلم
لأن خالقه قادر عليه أينما حل وارتحل
ينجيه وبصبر يزوده ويعطيه
حتى يطمئن قلبه
فليس فاقد الشيء لا يعطيه
وإنما فاقد الشيء عندما يَمْلِكُه..

يعلم بقدره ومرارة فقدانه
فيتقاسمه مع مَن يُوَاسيه
🌷🌷🌷

تعذبتُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *