نساء تحت أقدام المجتمع

رجالٌ بدون قيود ..

في بعض الشعوب والحضارات.. يُقدَّسُ الرجال، وتُدنَّس النساء.

إن الفتاة – يا سادة – في وطني (المغرب) بصفة خاصة، وفي الشعوب العربية بصفة عامة، قد تدعى بـ”الناقصة في عقلها ودينها، العار، الفضيحة…”، ولائحة المُسمّيات وعدد الأوصاف التي تمتح من معجم القدْح تكاد لا تُحصر ولا تُعدُّ.

في مجتمع “القهر الثقافي” التي تتعرض فيه كافة النساء إلى التنمّر وتقليلٍ متعمَّد من قيمتها وتحرشٍ فاضح بها، ناهيك عن انتكاس حقوقها على جميع الأصعدة.. اضطهاد النساء يطال حقوقهنّ الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، أما الثقافية فتدخل في خانة التّرَف.

كعادتنا؛ النساء لا تفكير لهُنّ ولا قرارات لهن في وطنٍ غرَز أوتاده في أرض الزمن القديم وثقافة العصور الحجرية. كل عام يكتُب ذاك رجل المقدس لإحدى النساء “مجامَلة” في اليوم العالمي للمرأة، قد يتحدث في تلك المجاملة عن دور النساء في المجتمع وعن المساواة بينها وبين ذلك الرجُل الخَيّر على أهله ومع شعبه. هي، في الواقع، ليست سوى مجاملةٍ لنفسه قبل أن تكون موجَّهة إلى الأنثى في يومٍ سُمّيَ ظُلماً بـ”عيدها العالمي”.

أتعلمونَ ماذا تعني “المرأة نصفُ المجتمع” في وطني؟ تعني أنها نصف فارغ ومُتفرّغ من كل شيء بما فيه التفكير واتخاذ القرارات. وهذا المنظور الثقافي يعتز به نصف سكان الأرض (المجتمع العربي)، عبر مئات السنين. في وطني، تُحرم الأنثى من الدراسة – ومجرَّد استكمال الدراسة- خوفاً عليها من “الذئاب الذكورية” أو بعبارة أخرى “خوفاً من المجتمع“، لأن رضا المجتمع غايةٌ لا تُدرك.

نحنُ وسط مجتمع لا يؤمن بالقُدرات ولا الإبداعات في المجالات كافة. وخلاصة القول أن “مجتمَعَنا مجتمعٌ ذكوريٌّ مَحض“.

لبنى كايدي

في يومكنّ العالمي (وكل أيّام العام هي أيامُكنّ)، رسالتي لكل مرأة تقبع في زنزانة ظلم المجتمع: اِعْلَمِي أن الظلم ظلمات، ولكن لابد أن تعلمي أن الحق أقوى من الباطل، وما دُمتِ تؤمنين بنفسك وموقنة أنكِ على حق، فامْضِي و الله معك، وَدَعِي كلامهم وأحكامهم وحياتهم، وَثِقي أن تَراجُعَكِ في الفكر وفي التقدم والنجاح والمعرفة وفقدانك لذاتك لن يُلامَ أحد عليه غيرك، فاصنعي نفسك داخل البركان.

“كوني المجتمع كلَّهُ لا نِصْفه، كوني العقل والقلب.. كوني امرأة قوية”.

نساء تحت أقدام المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *