الخجل غريزة أم اكتساب

تداعيات الخجل على الصحة النفسية

• الخجل ظاهرة منتشرة، ولا بد أن نميز بين الخجل والحياء فالحياء شيء جميل وهو كما جاء في في الحديث الشريف: (الحياء شعبة من شعب الإيمان) و(الحياء لا يأتي إلا بخير) لأنه يعبر عن الرقي والاحتشام.

• أما الخجل الشديد كمفهوم من الصعب تحديده وحسب رأي خبراء الصحة يمكن وصفه بنوع من أنواع القلق الاجتماعي الذي يؤدي إلى حدوث مشاعر مضطربة تجمع بين القلق والتوتر البسيط إلى مشاعر رعب وهلع واضحة تصنف في علم النفس تحت إطار أمراض القلق والتوتر، خصوصاً أن النهاية الطبيعية للخجل الشديد هي الشعور بالوحدة والانعزال عن المجتمع وكلاهما من أهم أسباب وربما نتائج مرض الاكتئاب، وهذا معناه بأن المصاب بالخجل الشديد سوف تتطور صحته النفسية للأسوأ.

• فما هي إذن أسباب الخجل وما أعراضه؟وما تأثيراته وماهي وسائل العلاج منه أو الحد منه؟


يعود الخجل الشديد لستة أسباب متفاعلة هي:
الوراثة : بحيث يرث الشخص صفة الخجل من أهله. تركيبة الدماغ تكون مهيّئة لتقبل ظاهرة الخجل والعمل بها. او بسبب تعرّض الشخص للعديد من العوامل المحيطة به من قبل الأهل أو المدرسة، والتي تحثّه على السكوت وتمنعه من مشاركة رأيه.

عدم اكتساب مهارات اجتماعية : أي الطفل منذ نعومة اظافره لم يتعلم الحديث في حوارات متنوعة أولم يسمح له بذلك عن طريق تهديد من طرف والديه مثلا (إذا فعلت كذا او قلت كذا سأضربك، سأعاقبك بشدة ..)وهذا ما سبب للطفل الخوف من تعلم مهارات التواصل.

• الحماية الزائدة: حيث أن الأطفال الذين تغمرهم الحماية الزائدة من الوالدين خصوصاً الأم يصبحون غير نشيطين، ولا يعتمدون على أنفسهم وذلك بسبب الفرص المتاحة لهم من أجل التجربة ولكونهم قليلي الثقة بأنفسهم، لا يتعاونون مع بيئتهم أو مع الآخرين، ولذلك يتولد الشعور بالخجل والخوف من الآخرين.

عدم الاهتمام والإهمال: يظهر بعض الآباء قلة اهتمام بأطفالهم فيشعر هذا النقص في الاهتمام أطفالهم بالدونية والنقص، ويشجع على وجود الاعتمادية عندهم، إن عدم الاهتمام بالأطفال يولد شخصية خائفة خجولة، ويشعرون حينئذ أنهم غير جديرين بالاهتمام من أي شخص.

• النقد المستمر: فإن انتقاد الآباء علانية أطفالهم يساعد على تولد الخوف في نفوسهم، لأنهم يتلقون إشارات سلبية من الراشدين، فيصبحون غير متأكدين وخجولين، وبعض الآباء يعتقد أن النقد هو الأسلوب الأمثل لتربية الأبناء، لكن نتيجة النقد المتزايد هي طفل خجول.

-نظرة سلبية للنفس والذات: الخوف من أحكام الآخرين، والشعور بأنّه تحت الضوء على الدوام مما يؤدّي إلى شعوره أن أفعاله مراقبة، وهذا قد يدفعه للشعور بالخجل.

• توجد أعراض كثيرة للخجل منها :

•قلة التحدث والكلام بحضور الغرباء
•التحدث بسرعة
•احمرار الوجه والأذنين ارتفاع جزئي في درجة الحرارة

•النظر دائما لأي شيء عدا من يتحدث معه
•عدم القدرة على الحديث والتكلم في المناسبات
• جفاف في الفم والحلق وعرق زائد في اليدين
• •مشاكل وآلام في المعدة
• •تزايد في سرعة نبضات القلب
• •الارتجاف اللاإرادي والشعور بالدوار

• عندما نسمح للخجل أن يؤثر علينا فمن الطبيعي أن يترك في شخصيتنا آثارا سلبية وأمراضا نفسية خطيرة يصعب حلها خاصة إذا أهملناها،فممكن أن يؤدي للاكتئاب أيضا، فالخجل مشكلة تدفعنا إلى الانطوائية والعزلة وتعمق في أرواحنا أي الوحدة وتمنعنا من الاختلاط بالآخرين فنتحول بذلك إلى أشخاص منغلقين لا يرغبون في التواصل مع المحيطين بهم وكأنهم في سجن يخشون التحرر من قضبانه التي تحاصرهم وتحرمهم من الاندماج مع محيطهم الاجتماعي فشعورهم بالخجل يدفعهم إلى التعود على الوحدة والقضاء على أية محاولة تهدف إلى إطلاق سراحهم من ذلك السجن الذي فرضه عليهم الخجل.، وقد يؤدّي إلى إصابته بالخوف والمشاكل النفسيّة.

• وسائل علاج الخجل :

• من بين وسائل علاج الخجل أو على الأقل التقليل منه نذكر:
• •انظر إلى عيون من تتحدث معهم كي تتعلم الثقة في النفس وتبرهن انك مهتم لما يقوله الآخر.
• تحدث أكثر مع الناس ،عبر عن رأيك.
• •ركز على المواضيع و الأشخاص الذين تتواصل معهم.
• •التفاعل الاجتماعي والتواصلي يمكن أن يكون سببا قيما للتعلم فنون التواصل جيدا وأيضا لإعداد شبكة من الاتصالات والعلاقات المهنية.
• •حاول تجميع كل الصفات التي تتمتع بها والامور التي تجيدها.
• كي استغلها هذا تصرف بسيط ولكنه سيحقق لك عدة نتائج في مدة وجيزة لانه عندما تقوى صورتك الذاتية تشعر بالمزيد من الثقة.
• حاول التحدث أمام المرآة كل يوم كي تتدرب على التحدث أمام الناس دون خجل.

• نصائح عامة في علاج الخجل الشديد:

• البروفيسور فيليب زيمباردو، هو أحد خبراء علم النفس والذي يعرف باهتمامه بموضوع ظاهرة الخجل الاجتماعي باعتباره رائد أبحاث ودراسات الخجل في الولايات المتحدة وبالتحديد في جامعة ستانفورد..

• وحسب رأي زيمباردو مؤلف كتاب الخجل، فإن الخجل عندما يكون مناسبا للموقف يعتبر ميزة وصفة إيجابية ويعكس مواصفات الأدب والتهذيب والخلق الكريم إضافة لمواصفات الذوق والكياسة والتواضع واللطف، وبالتأكيد جميع هذه المواصفات تعتبر إيجابية.

• على أي حال، الخجل السلبي كما يسميه المؤلف، هو الخلل الذي يحدث في السلوك الاجتماعي للفرد لأنه خجل غير مبرر وله عواقب نفسية سيئة على الفرد من ضمنها تدهور الصحة النفسية . ويواصل زيمباردو تقديم نصائحه للمصابين بالخجل الشديد:

• حاول أن تكتب رسالة إلى نفسك عندما تكون لديك مشاعر داخلية حول موضوع معين وتريد التعبير عنها، وإذا لم تكن راغبا في الكتابة لا بأس من استخدام آلة تسجيل واستمع للشريط أو اقرأ الرسالة بعد الانتهاء من التسجيل أو الكتابة.

• حاول أن تكسب الثقة بنفسك وبقدراتك من خلال كتابة نقاط ضعفك كما تراها في عمود خاص واكتب مقابل كل نقطة ضعف الصفة أو المضادة لنقطة ضعفك

الخجل غريزة أم اكتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *