Protect_teachers_in_Morocco#

عن معاناة حاملي الوزرة البيضاء

protect_teatchers_in_morocco# الهاشتاغ المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي والذي يعبر عن تضامن واستنكار المغاربة لما حدث مع رجال ونساء التعليم خلال الأسبوع الفارط..

ودون الخوض في الحيثيات والأسباب التي كانت وراء خروجهم وتظاهراتهم، فإن ما يدمي القلب حقا هو أن نرى كرامة رجال التعليم تداس ويستهان بهم إلى هذا الحد، فلطالما كان رجل التعليم ذا هيبة وشأن ووقار، بل هو أكثر من نمتن له لما قدمه لنا فهناك العديد من المعلمين والأستاذة الذين بصموا مسيرتنا الدراسية ولازلنا نتذكرهم ونحملهم في دعواتنا، فليس من السهل علينا كشعب أن نرى ملهمينا وقِدَانا العليا ومن علمونا يستهان بهم إلى هذا الحد؛ ليس من السهل أن نرى ركائز مجتمعنا على وشك الانهيار إن لم تكن قد انهارت بالفعل.

ليس هناك شعب يتقدم ويزدهر إلا إذا ما وضع التعليم أول أولوياته، وليست هناك أمة تتحرر من الموروثات والأفكار الرجعية إن لم تهيء بنية تحتية لأبنائها، وهذه البنية من أهم مقوماتها تعليمهم، ليس فقط من أجل محو الأمية بل من أجل تثقيفهم وزرع الرغبة بهم في تطوير أنفسهم ومن ثَمَّ تطوير وطنهم ومجتمعهم…

من تدخلات قوات الأمن المغربية لفض احتجاجات الأساتذة المتعاقدين بالعاصمة الرباط – صورة مقتبسة من موقع www.newdelhitimes.com

لم نستطع أن نتجاوز ما حدث ولا أعتقد أننا سوف نستطيع تجاوزه.. فالمعلم يبقى ككيان مقدس نظرا لقدسية وظيفته والتي كانت أول ما أمرنا الله به نحن أمة اقرأ، ونظرا لمكانته العظيمة منذ عصور وعصور حيث يقول أحمد شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا … كاد المعلم أن يكون رسولا

وبالفعل، كاد أن يكون رسولا لأن له رسالة تتطلب منه الجهد والصدق والأمانة، كما يحمل رسالة قيمة ومسؤولية عظمى هي تثقيف وتعليم وتنوير الأجيال. فما كان أبدا ليعامَل المعلم بتلك المعاملة وما كان ليُداس بتلك الطريقة الوحشية… فكيف لنا أن نحقق التقدم المنشود ونحن نستهين بالتعليم إلى هذا الحد؟ فلا تقدم ولا تطور دون إعطاء التعليم حقه والارتقاء به إلى المكانة التي يستحقها، وخير مثال عن هذا الدولُ الرائدة التي انتهجت استراتيجيات تضع التعليم أولى أولوياتها وتهيئ للتلميذ كما للأستاذ الظروف المواتية من أجل تلقين جيد وتمدرس مثمر.

لن نستطيع أن نصل مطامحَنا ونحن نستهين بتعليم أبنائنا إلى هذا الحد، فلا صحة بلا تعليم ولا تكنولوجيا بلا تعليم ولا وعي ولا ثقافة ولا استقلالية فكرية بلا تعليم… بل كيف لنا أن نطالب بتطوير البحث العلمي في بلادنا في حين أننا نهمل التعليم الأولي؟ وكيف لنا أن ننشئ أجيالا ترغب في البحث العلمي وتطمح إلى نيل شواهد عليا في ظل ظروف كهذه؟

يقول يوسف القرضاوي: “إن المشتغلين بالتربية والتعليم يقولون بعد دراسة خبرة ومعاناة: إن المعلم هوالعمود الفقري في عملية التربية، وهو الذي ينفخ فيها الروح، ويجري في عروقها دم الحياة مع أن في مجال التعليم والتربية عوامل شتى ومؤثرات أخرى كثيرة من المنهج إلى الكتاب إلى الإدارة إلى الجو المدرسي إلى التوجيه أو التفتيش وكلها تشارك في التوجيه والتأثير بنسب متفاوتة ولكن يظل المعلم هو العصب الحي للتعليم”.

Protect_teachers_in_Morocco#

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *