عالم وطبيب مغربي لم يُنصِفه التاريخ

أحد أعلام الحضارة المغربية

طبيبٌ، فلكيٌّ وعالمٌ بالرياضيات والمواقيت، مَلِك بالشطرنج، ومؤلّف لكتاب “حل الإلغاز في الشطرنج“، إنه عبد السلام بن محمد العلمي، ابن للمدينة العلمية، دَرَسَ وتعلّم على يديه مجموعة من العلماء في عهده.

ولد عبد السلام العلمي، في مدينة فاس العريقة ودرس وتلقى دروسه بجامع القرويين وهناك احتك بعلماء الفلك والحساب، ومِنْ بينهم محمد العلمي والشيخ الأغزاوي ،والعلامة أبو إسحاق التادلي الرباطي، ونتج عن اتصاله بهم تعمقه بمعرفة دقائق الفلك والحساب، ليَعرف عنه تحديد التوقيت بالدقائق متى طلبوا منه ذلك سواء بالليل أم بالنهار، فإذا كان الليل نظرَ إلى النجوم وأشار إلى الساعة بدقّةٍ متناهية، أما إذا كان النهار فيهتدي إلى الساعة بالنظر إلى موقع الشمس، وقيل عنه أيضًا أنه كان جالساً مع أهله يوماً في فناء منزله فأخبرهم أن صاعقة ستصيب موضع جلوسهم بعد حين، ولم يكد يغادر مكانه حتى حدثَ ما توقَّعَه.

وقد توَّجَ العلمي نبوغه في الفلك باختراعه للآلات شعاعيه “جعبة العالم” و”أسطوانة العالم” وأيضاً “ربع الشعاع والظل” حيث قام بتقديمها، هديةً للملك محمد الرابع، ولم يعرف عنهم شيئا باستثناء الأخيرة، التي صاحب معها رسالة الإرشاد يوضّح فيها كيفية استعمالها، ومُضمّناً معها صورة لآلته، وأطلق عليها اسم “إرشاد الخل لتحقيق الساعة بربع الشعاع والظل“، وقد طبعت هذه الرسالة بمصر في اثني عشرة صفحة من الحجم المتوسط، أثناء دراسته الطب هناك.

وإشارة لما سبق، فقد عمل عبد السلام العلمي على تطوير مهارته بالطب وأخذ علم الجراحة وقواعدها بمصر، بعدما عرف المغرب أنداك حاجته لتطوير الطب فأرسله الملك الحسن الأول إلى مصر، ليتلقى علومه لدى عدة علماء وأساتذة منهم، محمد علي ألبقلي ومحمد أفندي شكري، والأقرباذيني، علي أفندي رياض، وغيرهم.

ورُغم انشغاله في بُحور العلم والاجتهاد، فعبد السلام العلمي لم يتخلى أبدا عن هوياته الشعرية وحبه للشطرنج، بل عَمِلَ على تنمية مواهبه والاحتفاظ بها، وقد دشّن ذلك في كونه، مُدرّساً للشطرنج، وعرف بمشاركات رائعة في نظم الشعر، بحيث جمعت من كتبه ومخطوطاته عدد من القصائد الشعرية التي شملت مدحاً للملك الحسن الأول ولأساتذته.

أصيب العلمي بداء “الشلل النصفي” فلازم بيته وَلَمْ ينقطع عن أداء واجبه العلمي فكان طلبته يزورنه في بيته للاستفادة من دروسه وتوجيهاته إلى أن وافته المنية في عام 1322ه /1904م، ودفن بمقبرة العلميين بفاس.

عالم وطبيب مغربي لم يُنصِفه التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.