زركشة على شال أندلسي – شعر

قصيدة شعر

لا يرضى شالُكِ سيدتي أن يحملني
مثل بساطٍ أسطوريٍّ نحو مدائنَ من أحلام
لا يرضى شالكِ أن يبني لي بيتاً وينام
شالكُ شالكُ كالحكّامِ لدينا، في عالمنا،
فيهم شيءٌ من لا شيء
وهمُ الشيءُ وهُمْ لا شيء
فيهِ كثيرُ أمانٍ لم تتحقّق بعدُ
وَمِبرَاةُ الأيام

هذا الليلُ غريبٌ جداً
كيف أنامُ وفي ذاكرتي تصرخُ آلافُ الأحزان؟!
كيف أنامُ وهذا الليلُ على صدري
يخنقني، يسرقُ مني شراييني
يغزو المركبِ كالقرصان؟!
يرميني عارٍ من أحلامي ومن كلماتي على الشُّطْآن
وأنا لغتي لا تكفيني لأقولَ له: يكفي.
حتى أصرخَ في عينيهِ: أنا إنسان.
لغتي، أقلامي، أشعاري، كل كتاباتي
على الفيسبوك أو اليوتيوب أو الجدران
لا تكفي أبداً لا تكفي، مثلُ الأحلام
لا تُجدي في أيّ مكان

يا أحلى مِن أحلى ملاكٍ
يا أقسى من أيّ هلاكٍ
يا حباً يرسمُ نفسهُ بالسكينِ على الشريان
يا وجهاً أسمرَ أشقرَ أبيضَ أسودَ
فيهِ ملايينُ الألوان
ما اسمكِ؟! كم عمركِ أنتِ؟!
من أين دخلتِ إلى دنيايَ كما الطوفان؟
الحربُ هنا من عشرِ سنينٍ لم تهدأ
كيف عبرتِ إليّ وكيف نفذتِ من النيران؟!
يا سيدتي، يا شاعرتي، يا أغنيةً مَدَحَتْها
نامتْ فوق ذراعيها كلُّ الأوْزَان

يشربكِ القلب على مهلٍ في كلِّ صباح
إدمانٌ هو هذا الحبُّ، فهل أنتِ
خمرٌ إسبانيٌّ أندلسيٌّ،
داخلَ فنجان؟!
هل أنتِ من الرمانِ أم التفاح؟
من ورقِ المشمشِ أم من أزهارِ الريحان؟
هل أنتِ أيا أحلى النسوانِ من البشريِّ
تماماً مثلي، أم أنتِ، هَمْسٌ من جَان؟
عنوانكِ أين لكي آتي ؟
أمْ لا عنوان؟!

أمويٌّ صدركِ، عبّاسيٌّ خصركِ،
شَعْرُكِ إغرقيٌّ يونانيٌّ عربيٌّ
حينَ لمستكِ عانقني سيفٌ وحصان
جالسني ابنُ الحزمِ وابنُ الرّشدِ
وأفلاطونُ وزريابُ الفنّان
فشعرتُ بأني أدخلُ في وطني
بأني أذهبُ نحو زمانٍ لا يشبههُ أيُّ زمان
وبأني أولدُ في الحبِّ بريئاً مثل الأطفال
مثل بكاءِ الشعرِ على الأطلال

آهٍ من حبي آهٍ من شغفي الأزليِّ بشالكْ
آهٍ منكِ ومن شوقي أن أخطرَ
لو ثانيةً ثانيتينِ على بالكْ
ماذا نصنعُ بالعشّاقِ على بابكْ
ماذا نصنعُ بالتاريخِ إذا ما جاءَ ليرجو العفو
وذابَ كبوظةٍ آيسِ كريمٍ،
خجلاً، فوق ستائرِ شبّاككْ
في القرنِ الرابعِ عشر
مرّت عرباتُ القشتاليّينَ إلى غرناطة
والأندلسيّونَ ببقايا السلطةَ منغمسونَ
وأنتِ وحدكِ في الحمراءِ لوحدكِ في أوجِ شبابكْ

وأنا ماشٍ نحوكِ منذُ ولدتِ ولا أدري
هل كان خلاصي، أن أعبرَ من بحري لبحركْ
أن أدهنَ شِعري، بمياهِ الوردِ على نهدكْ
أن أغدو خيطاً من خيطانِ ملابسكِ
أتحسّسُ جسمكِ في كلّ الأوقاتِ
وأحفظُ أسماءَ جمالكْ

لا أعرفُ لا أعرفُ؛ إلّا أنّ العالمَ أتعَبَني
ونفاني عن كلِّ جميلٍ في الدنيا
فخذيني نحوكِ ضمّيني
خيطاً ذهبيّاً في شالكْ
وكوني لي أنتِ الدنيا
فالآنَ أنا لا شيءَ سوى
خيطٍ ذهبيٍّ يتمنّى
أن يخطرَ قبل نهايةِ هذا العمرِ
ولو ثانيةً ثانيتيْنِ على بالك

زركشة على شال أندلسي – شعر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.