التطوع حياة

ولنا في العطاء حين الأزمات حياة

مِن رَحِم الخوف والتوتر والمخلّفات النفسية للحجر الصحي، انبثقت الإنسانية في أسمى تجلّياتها فاتخذت طريقها الصحيح الذي يرسّخ للقيم الخيّرة في باطن كل إنسان.

هي فلسفة التطوع التي أبانت عليها الأزمة التي يعيشها العالم أجمع، الأزمة التي جعلتنا ندرك يقينا الحقيقة القائلة بأننا في تَوَادّنا وتراحُمنا وتعاطفنا كمَثَل الجَسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحُمّى.

بين صَدقةٍ خالصة وجبرِ خاطر وتفريج كُربة وشفاء مريضٍ وابتسامة طفل، وجد المتطوّعون ضالّتَهُم؛ فآثَرُوا رسْمَ البسمة وتخفيف الألم، وقرروا البحث عن الفرح بين بيوتٍ متعبة ونفوسٍ تستغيث في صمت دون أن تطلُب أو تستجدي، وهم يعلمون أنهم قد قاب قوسين أو أدنى من الهلاك.

هُم جنود الله في الأرض، يُجابِهون بقلوب نقية وعقول مفكّرة وأجساد تعطي ما بوسعها لتكون سندًا لمَن مالت مراكبه نتيجة الأزمة. هم أناس أتبثوا أن عماد المجتمع الحقيقي هو التكافل والعطاء. فليس الجائع كالمُتخم ولا المتشرد في ظلمة الشوارع كالمستقر في جوف داره، والفقر كطوق مليء بالأشواك، يلتف حول الأعناق فيخدشها ويُدميها ثم يشوهها، لتكون هذه الالتفاتات الطيبة الصادقة بلسماً لتلك التشوهات.

إن التطوع إدمان لا يمكن هزيمته أبدا لأن أساسه صلب، وهو صلة وصل بين الأرواح، هذه الصلة المتماسكة التي تقف ضد العجز والمرض والعنصرية وتغلق الفجوة بين مختلف الأفراد للتمكن من السير معا إلى بر الأمان والنجاة.

ورُبّ ضارة نافعة، فهذه الأزمة أعادتنا لفطرتنا الإنسانية، وذكرتنا أن الوطن هو حق للجميع، نتشارك فيه المصير ذاته، فإما أن نتكاتف لننقذ بعضنا أو نغرق في وحول الأزمات التي ستفتك بنا جميعا.

التطوع حياة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *