يوميات صحافي فاشل

خواطر صحافي

لم أكن أتصور أن رجُلًا مثله، يحمل كل هذا الفيض من العواطف، لقد اندفع في البكاء مثل طفل صغير عندما تلقّى خبر سَفر صديقته.
البكاء دليل القلوب الكبيرة التي تحس وتتألم وتعاني. كان رجُلاً بكل معاني الرجولة.

أخرجتُه من ارتباكه ودعوته إلى المقهى لاحتساء فنجان قهوة، لبّى دعوتي وفي الطريق أخبرني جزءا من قصته. طيلة الوقت الذي صاحبته فيه، كان يتحدث بأسى وحرقة وكان يبدو أحيانا هادئا وواثقا من نفسه.

وفجأة شردتُ بتفكيري، كان رأسي يطنّ من الأفكار، وعادت بي الذاكرة ليمُرّ شريط طويل من الذكريات.
التفتَ نحوي وسألني:
– فيمَ تُفكّر ؟؟
قلت أغنية عابرة تكفي لنغرق في سيل من المشاهد كأننا نعيشها من جديد. وفي هذه اللحظة كنا قد مررنا بجانب مَحلٍّ يصدح مذياع صاحبه بأغنية لفيروز.
– أيّ مشاهد؟؟
لم تكن لدي رغبة في الإجابة، فأخبرته أننا وصلنا للمقهى فردّ: أنت مراوغ حقاً، وابتسَم.

أشعلت سيجارتي ومددتُ له أخرى، وتنهَّد وقال مواصلًا الحديث عن قصته، لا أستطيع تذكُّر ذلك والأكثر من هذا كله هو أنني أفضل ألا أستعيد ذلك بتاتا.

حكى وسردَ كل شيء من أول لقاء حتى آخر لقاء. وأشعل سيجارةً ثانية وراح يفكر قبل أن يعُمَّ صمتٌ رهيب كأجواء القبور.
أخرجته من دفين ذكرياته بالحديث عن “ديربي” الدار البيضاء، الأحد القادم. قال كجندي مزهُوٍّ، واثقاً من النصر: غدا صدمتهم، كان يعشق نادي الوداد حدّ الموت، وأذكر أنه تخلَّف عن اجتياز امتحان آخر السنة للتنقل رفقة الوداد.

واصلنا حديثنا وتحدّثنا في كل شيء، الكرة، الاقتصاد، السياسة، الحب، العمل، الدراسة
حكيتُ له جزءًا من تجربتي الفاشلة.. ردّ علي وهو يشعل سيجارته، “النجاح يبدأ من النجاحات الصغيرة“.

أجبتُ بصمتٍ ناطق، يا لَيْتَه يعلم. أدَّيْنـا ثمن المشروب إلى نادل المقهى وغادرنا إلى حال سبيلنا..

يوميات صحافي فاشل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *