واقع الفن المغربي

واقع مر

الفن المغربي يحتضر…
إن الإرهاصات الأولى لاندثار أي عمل كان هي أن يكون محط انتقادات لاذعة وشكاوى لا تكاد تتوقف ضده؛ فبالرجوع إلى الأعمال الفنية المغربية نجد أنها لا تتسم بأي نوع من الإبداع ولا المهارة والاحترافية الفنية، فكلها تقريبا تدور في نفس السياق والمحور؛ روابط غرامية بين بطل المسلسل وعشيقته تتقاذفها نيران المجتمع المحافظ وكذا الظروف الاجتماعية للطرفين، فيتمكنان في نهاية الأمر من ربط أواصر العشق والغرام بينهما بعد أن تمكنا من دحر الظروف الاجتماعية وتجاوز توصيات المجتمع المحافظ.

لايزال الجمهور المغربي يشتكي من النمطية والكلاسيكية التي ظلت السيتكومات والمسلسلات تنبني عليها وتسير على دربها طامحة في النجاح، حيث أفقد التمثيل من أدواره التوعوية والفرجوية ليتحول إلى مجرد عمل ونشاط متلفز يتعامل مع جمهوره كأرقام وإحصائيات لا كمواطنين ينتظرون استفادتهم من هذه الخدمة العمومية التي تمول من ضرائبهم كرها وغصبا.

قوالب ومقالب…
اعتبر عامة الجمهور المغربي البرامج الكوميدية -أو ما يسمى فنيا بالكاميرا الخفية- بأنها ضحك على الذقون وإهدار للمال العام مقابل 30 حلقة من برنامج تحاكي نفس القصة لكن بضيوف متجددين. فالإبداع الفني قد غيب قسرا و لا نجد له حضورا كما نجد في الكاميرا الخفية مثلا في كندا Just for laughs gags أو في البلدان التي تحترم الفن وفروعه. هذا ويقال بأن برنامجا للمقالب كلف قناة تلفزية ما يعادل 270 مليون سنتيم مغربي مقابل 30 حلقة تضمن بعضها انحرافات كلامية لا تمت للفن بصلة.

انتهاك لحرمة الشهر الفضيل…
يراهن المنتجون الفنيون وكذا القنوات التلفزية على شهر رمضان المعظم كمناسبة خاصة لتسويق إنتاجاتهم وإصداراتهم الفنية من مسلسلات وسيتكومات ومقالب خفية وكذا أفلام تلفزية، حيث عرف الشهر الفضيل بشهر اللمة العائلية والأجواء الجماعية للصائمين. وقد تم استغلال هذه النقطة بالضبط لعرض الانتاجات والمضامين خصوصا في فترة الإفطار الرمضاني. فمن الملاحظ أن البرامج الدينية لم يعد لها حيز زمني في رمضان بعدما اكتسحته المسلسلات التي تفتقر للإبداع، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدوافع وراء هذا الشأن خصوصا وأن رمضان أكسب صيغة استهلاكية تجارية أكثر من كونه شهرا للرحمة والغفران. وتجدر الإشارة إلى أن الأفلام بصفة عامة أصبحت مشاهدها خادشة للحياء العام ومشوهة للذوق الجماعي للمجتمع الاسلامي.

كاريكاتور تعبيري – مقتبس من جريدة Kech24 الإلكترونية

مكره أخوك لا بطل…
يتذرع غالبية متابعي الإنتاجات التلفزيونية بعبارة “مكره أخوك لا بطل” كتبرير لأسباب المتابعة والافتتان بتلك الإنتاجات. فبالرجوع إلى جادة الصواب والمنطق يظهر جليا مدى صحة المبرر، خاصة وأن المواطن يحتاج إلى فسحة زمنية ينفس فيها عن همومه عن طريق الاستئناس بالتلفزيون، ليجد نصب عينيه أعمالا فنية لا مناص له منها. فبدل مشاهدة ما تزخر به القنوات العالمية والدولية يلجأ المواطن المغربي إلى مشاهدة الانتاجات الوطنية رغما عنه. هذا ويطالب عموم المغاربة بأن لايتم اعتبارهم مجرد أرقام ومؤشرات في سبورة الأرباح لكن مواطنين مستفيدين من خدمة عمومية ممولة بمال الجبايات.

تألق للفن الأمازيغي…
لا شك في أن أي متابع للإنتاجات الحالية للدراما الأمازيغية سيعترف بنموذجيتها وابتكاريتها سواء من ناحية السيناريو أو تقمص الأدوار. فعلى سبيل المثال لقي المسلسل الأمازيغي بابا علي حاليا استحسانا واسعا من قبل الجمهور، ويعود الفضل في نجاح العمل إلى الإبداع الذي تضمنه السيناريو وكذا ملاءمة مواقع التصوير لخلفيات السيناريو. وتجدر الاشارة إلى أنه وعلى الرغم من بساطة تكلفة العمل إلا أنه تمكن من كسب قلوب المتابعين منذ الحلقات الأولى منه. وكمقارنة بسيطة، من الملاحظ أن مسلسل بابا علي نال من القبول والاستحسان ما لم تنله المسلسلات والأفلام المنتجة باللغة العامية الدارجة.

واقع الفن المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *