عن ليلة القدر أتحدث

ليلة ليست كغيرها من الليالي

بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5).} (سورة القدر)


تسمى ليلة القدر هكذا لأن مقادير العباد السنوية تُقدّر فيها {فيها يُفرق كلّ أمر حكيم} (الآية 4 من سورة الدخان)؛ فربنا كتب على الإنسان نوعين من الأقدار: أقدار أزلية وأقدار مُعلّقة.
فمثلا إذا كتب الله لك قدرا سيئا للسنة القادمة (وفاة ابن، فشل في زواج، حادثة سير ..الخ) وصرت تدعو بإخلا‌ص في ليلة القدر بالتوفيق والسعادة والعافية والنجاة فإن الله عز وجل يأمر الملائكة أن يمحوا الصحيفة التي كُتب فيها الشقاء ويكتبوا لك ما طلبت {يَمحُوا اللهُ مَا يشاء ويُثبِت وَعِندَهُ أُمُّ الكِتاب} (سورى الرعد – الآية 39).

لا يوجد أي دليل شرعي ثابث صحيح يجزم أو يحسم أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من رمضان الكريم، وضع تحت كلمة يُجزم “خمسين خطا” لأن كل ما نسمعه عبارة عن اجتهادات من بعض الفُقهاء والعلماء مأخوذة من بعض الآثار لا غير.

صورة تعبيرية

خطأ كبير أن تجتهد ف القرآن والقيام والدعاء وأعمال الخير ف الليالي الوترية فقط وتتكاسل في هذه الأيام الأخيرة من هذا الشهر الفضيل؛ والحكمة من إخفاء ليلة القدر هي أن نجتهد في العشر الأواخر كلها، وإلا لكان ربنا بيَّنها لنا كما الحال مع يوم عرفة.
‏يقول أحد الصالحين “ما أدَمت الدُّعاء في رَمضان على أمرٍ إلا وتَجلّى ظاهرًا في شوّال”.

ليلة القدر فرصة لاتعوض، ففيها غفران للذنوب واستجابة للدعاء. ليلةُ قَدرِكَ هي لكَ وحدك فلا تبحث عنها في إحساس أو رأي أو اجتهاد أحد، فإن “أحسستَها “فإنها يقيناً “هي”.

ستشعر بنسمة تداعب برفق روحك وحدك..
ستحيا سلاما وهدوءا بينما يرى الجميع الضجيج حولهم..
وستغزل الشمس خيوطا ذهبية في أفقِ عينيك، وإن تصببت منها جباه الآخرين عرقا…
فهي شعورٌ بالقرب في لحظة تغيب فيها عن المادة، عن العلامات والمعايير، وأنَّى للمشاعرِ أن تضبُطَها المعايير!!!

لقد أخفى اللهُ عنا خبرها لنعلم أن “السلام” يبدأُ في حيز صغير لا يعدو بين العالمين عن كونه “بوصلةً” صغيرة أو ربما أصغر، تلك البوصلةُ هي قلبُك.. فإذا وجدتَ فيه السلام، ووجد كلٌ سلامه انتظَمَ كل شيء حُكماً بانتظام مكوناتِهِ وسلامها..

إن الملائكة -كل الملائكة ومعهم الروح– سينزلون في ليلة القدر على بقية الله المهدي المنتظر، فيأتون إليه أفواجا أفواجا ليسلموا عليه ويعرضوا عليه ما تم تقديره إليه -سلام الله عليه- ولجميع الخلق من الأمور إلى السنة القادمة.

بلغنا الله وإياكم ليلة القدر.

عن ليلة القدر أتحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *