عادات وتقاليد “العيد الصغير” بالمغرب

عن عيد الفطر

يحتفل المغاربة منذ مئات السنين، باعتبارهم جزءا من العالم الإسلامي، بعيد الفطر الذي يأتي بعد شهر الصيام والقيام رمضان؛ ولعيد الفطر السعيد أو كما يسميه المغاربة “العيد الصغير“، مكانة كبيرة كواحد من أهم المناسبات في السنة لما له من خصائص وعادات وتقاليد اجتماعية ودينية يحرص عليها المغاربة بمختلف فئاتهم السنية أشد الحرص ويعتزون بها أيما إعتزاز لما تمثله من أهمية بالغة لديهم، ولعل أبرز ما نتذكر اليوم كشباب مع اقتراب عيد الفطر، حرص ٱبائنا في طفولتنا على إقتناء ملابس العيد لنا من أجل إرتدائها يوم حلوله، وترديدنا كأطفال في قمة شوقنا للعيد العبارة الشهيرة “غادي ننعسو ونفيقو وننعسو ونفيقو ويجي العيد“.

حين يخبرنا ضيف مميز بقدومه لزيارتنا، فإننا نقوم بكل ما في وسعنا لإستقباله وإرضاءه، نفس الشئ ينطبق على ضيف مميز عند كل المغاربة وهو عيد الفطر، فبمجرد ما يتبقى على قدومه القليل من الأيام، تقوم النساء بتنظيف البيوت ونثر روائح البخور لإستقبال العيد وضيوفه، وبإعداد حلويات ومأكولات العيد المتنوعة والتقليدية لتناولها يوم العيد مثل “كعب غزال” أو “المسمن والبغرير“، و يستعد الرجال والنساء والأطفال على حد سواء للعيد، فيقومون بإقتناء الملابس التقليدية الخاصة بهذه المناسبة مثل “الجبادور” و “الجلابة” و “القندورة” من أجل الظهور في حلة بهية، ولن ننسى حرص النساء على نقش الحناء ككل يوم فرح ومناسبة دينية أخرى.

خلال الأيام القليلة التي تسبق عيد الفطر وإلى موعد حلوله، يحرص كل مغربي على ترديد عبارة “عواشر مبروكة” و “تعيد وتعاود” لكل من يصادفه في الحي، في تهاني متبادلة تبرز أهمية العيد في إحياء صلة الرحم بين العائلات، وتقوية أواصر الصداقة بين الأصدقاء، يستهل المغاربة يومهم في العيد بتوزيع زكاة الفطر على الفقراء وأداء صلاة العيد، ثم تبادل التهاني والتبريكات بقدوم العيد.

يمضي المغاربة يوم عيدهم، في “ الدار لكبيرة” أو “الزاوية” كما يتم التعبير في الدارجة، وهو منزل الجد والجدة التي يقوم فيها جل أفراد العائلة بالإجتماع فيها خلال يوم العيد والإستمتاع بيومهم، وتبادل الطرائف والنكت مع بعضهم البعض، من ضمن العادات خلال العيد قيام الزوج رفقة زوجته وأبنائهما بزيارة بيت أهل والديه ثم يقوم بعدها بزيارة بيت أهل والدي زوجته، ومن تقاليد الكبار في كل عائلة خلال يوم العيد تقديم مبالغ بسيطة من المال للأطفال في تقليد سنوي يتجدد مع كل عيد.

ربما يكون عيد هذه السنة كسابقتها جاء في ظروف استثنائية عالمية تتمثل في القيود الحركية المفروضة بسبب وباء كورونا للحد من إنتشار الأخير، إلا وأننا على بعد أيام معدودة من حلوله، فإن لهفة العيد وفرحة إستقباله، والتقاليد المرافقة للإستعدادات من أجل إستقباله لا زالت كما هي.

عادات وتقاليد “العيد الصغير” بالمغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.