أنواع الهجرة

هجرة خارج الأدمغة وداخلها

ربما سيقول العديد من الناس بأن هناك نوعين من الهجرة؛ الشرعية والتي تتم عن طريق الجوازات والتأشيرات، وغالبا يكنى عليها بهجرة الأدمغة؛ وأخرى غير شرعية تكون عن طريق البحر بقوارب غير مرخص لها؛ وهذه الأنواع تصنف ضمن الهجرة الخارجية. لكن هل فكرنا يوما أن هناك نوع آخر من الهجرة؟ الهجرة الداخلية، كيف؟

يقول الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله في كتابه “الحرب الحضارية الأولى“، أنه على غرار وجود هجرة خارجية إلا أن هناك هجرة داخلية، بمعنى أن الأدمغة التي لم تذهب إلى الخارج تهجر داخليا أيضا، إذن فهناك “هجرة الأدمغة” و “هجرة داخل الأدمغة”، بمعنى من لم يهجر خارجيا له هجرة داخل دماغه، وهو أمر صحيح، فكم من شخص يقول عن نفسه أنه واع ومثقف أي تعلم ودرس لكن لا يقرأ (المطالعة)، وهذا حالنا اليوم، لو سألت شخصا عن آخر كتاب قرأه، يفتخر ويقول أن آخر كتاب قرأه كان منذ ثلاثة أو أربعة أشهر؛ وهذا أمر يؤسف له حقا بل ويندب عليه، وهذه هجرة للمعرفة.

هجرة-القراءة
صورة تعبيرية

وعندنا أيضا هجرة داخلية، وهي أن الكفاءة موجودة ويجب أن تبقى في بلدها وتحارب العراقيل الموجودة، وللأسف هي مهمشة وعلى الجهات الرسمية أن تساندها؛ كما أن هناك أشخاصا لهم أدمغة أو كانت لهم أدمغة ومعرفة ولا يستغلون هذه المعرفة بل ويضيعونها.

لو حللنا قضية الأدمغة أو هجرة الأدمغة (الخارجية) لوجدنا أن الأدمغة لا تهاجر لكن الكفاءة هي من ترحل، وبذلك فإن المقصود هو هجرة الكفاءات؛ وأظن أن هذه إشكالية كبرى وعويصة خصوصا في مجال التنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية المعرفية، وهو أمر وَاعون به ولا نحاربه.

أنواع الهجرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *