حرية الصحافة

مثال حي عن النزاهة الصحفية

في مقطع من مذكرات الصحافي الشهير ورئيس تحرير صحيفة “واشنطن بوست” الصحافي الأمريكي “بن برادلي” التي نشرت تحت عنوان “A Good Life“، يسرد حدثا من الأحداث التي جرت له أثناء اشتغاله رئيسا لتحرير في الصحيفة التي سبق ذكرها؛ هاته الواقعة بالنسبة لي هي من الوقائع التي تحققت فيه حرية التعبير وحرية الصحافة على الإطلاق، والذي لم أشهد له مثيلا نهائيا خصوصا في العالم العربي.

الواقعة عبارة عن تحقيق في مسألة تخص أحد رؤساء الدول في منطقة الشرق الأوسط وعلاقته بالمخابرات المركزية الأمريكية، مكافأة شخصية يتقاضاها أحد رؤساء دول الشرق الأوسط لا علاقة لها بالمعونات الرسمية للدولة المعنية، الأمر متعلق بالملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وهو رئيس الدولة آنذاك، مقدار المكافأة مليون دولار وقد بدأ دفعها منذ عام 1957.

مدخل-بناية-جريدة-واشنطن-بوست-بالولايات-المتحدة-الأمريكية
مدخل بناية جريدة واشنطن بوست بالولايات المتحدة الأمريكية

وقد تأكد بالفعل من صحة الواقعة عن طريق الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر؛ قال “بن برادلي” في مذكراته أنه بعد نشره للتحقيق تلقى تعليقا من الرئيس مفاده أن نشر التحقيق أمر غير مسؤول ويضر بالمخابرات المركزية الأمريكية، لكن “برادلي” قال بأن مهمتهم هي نشر الحقيقة دون تزييف أو تلفيق، وضمان الشفافية والمصداقية التامتين في إيصال الخبر اليقين للمجتمع؛ وبالفعل تم نشرها.

الأمر الجميل في هذه القصة أن حرية الصحافة في الدول المتقدمة -وبالخصوص في أمريكا- بلغت من العمق مالم تبلغه أية صحافة في العالم، حتى صحافة كبريات الدول الأوروبية والآسيوية، وبلغت -الصحافة الأمريكية- درجة قصوى من الاهتمام بالقارئ لم تبلغها أية دولة أخرى، وذلك تجسيدا واقعيا لمقولة الصحافة مرآة الشعب، وصحيفة واشنطن بوست برهنت ذلك من خلال تبنيها مبدأ النزاهة والشفافية والاهتمام بالقارئ وبمشاكل المجتمع، دون السير على خطى الصحافة المبيوعة التابعة لأطراف محسوبة.

حرية الصحافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *