العالم العربي والديمقراطية

أسباب التخلف

منذ فترة وأنا أسعى لكتابة مقال حول الديمقراطية في العالم العربي، ووجدت أنه من بالغ الصعوبة الكتابة بإفاضة وعمق عن موضوع في مستوى الديمقراطية في العالم العربي، ولعل ما جعله بهذه الصعوبة هو غياب شروطها وغياب الحوار بين النخبة والشعب والتعامل المباشر، وقد سبق لي أن قلت أن الديمقراطية هي الحل الوحيد الذي يجب توفره وبعدها يمكن للعالم العربي التقدم والتطور، لكن، ما المقصود بالديمقراطية؟

إن العالم العربي بصفة عامة يعيش أزمة كبرى تكمن في عدم وجود رؤية للمستقبل، والرؤية هنا يقصد بها الديمقراطية وهي منهاج ومسيرة طويلة يلزم لِإكتمالها شروط ذاتية وأخرى موضوعية ولعل أبرزها:

حقوق الإنسان
تعتبر حقوق الإنسان من أهم العناصر الاستراتيجية والمبادئ الأساسية لتحقيق الديمقراطية لكونها تحترم كرامة الفرد، فبدون هذه الكرامة تنعدم التنمية على جميع المستويات وتنعدم دولة القانون والمشاركة الديمقراطية والإبداع العلمي والثقافي.

أما بالنسبة لحقوق الإنسان في العالم العربي خصوصا بعد الزلزال السياسي الذي عرفته بعض من الدول العربية والمسمى “ثورات الربيع العربي” التي بدأت من تونس، بعد أن أشعل البائع المتجول محمد البوعزيزي النار في جسده في ولاية سيدي بوزيد، فتحول موته إلى رمز للغضب الجماعي. وبعد تونس، بدأت الشعوب العربية في ليبيا ومصر وسوريا واليمن والبحرين المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لكن ما كادت الثورات تغيّر الأنظمة في بعض الدول حتى جاءت أخرى أكثر تسلطا واستبدادا للأسف. إذن كيف يتم تحقيق هذا الشرط في العالم العربي؟

العالم-العربي-والديمقراطية
كاريكاتور تعبيري مقتبس من تدوينة “العرب والديمقراطية” من الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية

إن تحقيق مبادئ حقوق الإنسان في العالم العربي يتطلب بناءَها انطلاقا من واقع وحضارة وحاجيات المجتمع العربي كونها دولا نامية، ويجب عليها أن تكف عن استيرادها من الخارج، وعلى هذا الأساس أعتبرُ أن ثورات الربيع العربي على الأقل أيقظت الشعوب من أجل المطالبة بهذه المبادئ والمناداة بالحرية والعدالة الاجتماعية.

الانتخابات
إن العالم العربي اليوم يبلغ أزيد من 250 مليون ساكن، حوالي 53% منهم أقل من 18سنة و 65% منهم لا تتجاوز أعمارهم 25سنة، وهي نسب كبيرة لا يستهان بها، وتشكل قوة كبيرة لتحقيق الديمقراطية، لكن للأسف نسبة قليلة تتفاعل مع الانتخابات نظرا لكونها ليست حرة ونزيهة؛ الانتخابات ليست حرة في أية دولة من الدول العربية والواقع يفرض ذلك خصوصا بعد ما جرى في سوريا وإعادة انتخاب بشار الأسد رئيسا للدولة.

إن أهم عناصر الديمقراطية هي الانتخابات وعندما نشير إليها كعنصر مهم فإنني أقوم بالتأكيد على دورها الفعال في عملية تحقيق الديمقراطية المتمثلة في المشاركة الفعالة لأفراد المجتمع دون استثناء وبشكل متساوٍ وبنتائج نزيهة تتحقق فيها الشفافية بعيدا عن التدخل الخارجي.

إن الديمقراطية جد مركبة وتستوجب انفتاحا فكريا واسعا لفهم حركيتها، وهذه الحركية تكمن في التفاعلات الدائمة بين مختلف العناصر التي سبق التطرق إليها.

العالم العربي والديمقراطية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *