الصراع الصامت

الأمراض النفسية وخطورتها على الفرد

مادمنا في رحاب الحياة فإنا ما علينا سوى أن نتعايش ونتكيف مع ما قد تخفيه لنا من أسرار وأقدار، إنها عبارة سهلة في التعبير بفصاحة. فهل كل منا في مقدوره ان يتعايش مع صعاب الحياة وأن يتماشى بتكيف معها؟

طبعا وحتما لا، فلكل فرد خصوصيته النفسية وكل منا يوظف ميكانيزماته الدفاعية التي يرى أنها المناسبة والانسب لتخطي ما يعتريه من ضغط…،وذاك راجع لمدى نضج الجهاز النفسي للفرد وما يحمله من استعدادات بيولوجية ورثها عن سلفه،كما لا ننسى تدخل عامل التنشئة الاجتماعية الذي يصقل ويعزز الجانب البيولوجي. كلها عوامل مهمة في تحديد سمات طبع الفرد وشخصيته،وهذا لا يعني أن جميع الافراد يظهرون سماتهم الحقيقية، فكم من شخص يتخفى في طباع غير طباعه ،بينما في حقيقة الامر يحمل اضطرابات نفسية لا يستطيع البوح بها خشية من أنا المجتمع،وهذا ما يسمى في قاموس علم النفس بالعصاب الذي هو اضطراب نفسي عميق واعمق بكثير عن المرض العضوي،حيث يعيش الفرد تحت تأثير ضاغط للانا الأعلى التي يمثلها الوالدين والمجتمع بعاداته وتقاليده …وما دون ذلك ،وبين الهو باعتباره مكمن الغرائز والملذات…،وهنا الفرد يعمل جاهدا للحفاظ على صورة ايجابية لامعة تحترمها سلطة الانا الأعلى وأخذ كل الحرص لتفادي إظهار نزعة من النزعات الشهوانية.

وهذا الصراع واللاتوازن يفرز قلقا نفسيا سيتمظهر في جانب من جوانب حياة الفرد، وإن تفاقم وتراكم الصراع فإنه بذلك قد نصبح نتحدث اضطراب نفسي في درجة متقدمة يصل إلى محطة الذهان والهذيان، وفي زاوية أخرى قد يصبح الفرد في معاناة مع المرض العضوي أيضا، حيث وكما نعلم أن القلق يقود إلى الاصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم…، وللتوضيح أكثر نأخذ على سبيل المثال لا الحصر “القلق الاجتماعي “الذي يعتبر من بين المشاكل النفسية ذات الأعراض البارزة والتي يعاني منها معظم الأشخاص في مختلف بقاع العالم،وتتمثل أعراضه في صعوبة تكيف الفرد مع المواقف الاجتماعية التي تتطلب ضرورة وجود الفرد داخل جماعة معينة والتي تفرض على الفرد المشاركة والانخراط أو الإدلاء بالرأي والتعبير عن الذات…، وهذا ما يؤرق الفرد ويزيده توترا يصعب عليه التحكم فيه أو ضبطه مما يضاعف ذلك دقات قلبه وارتجاف وارتفاع جسمه وأحيانا قد يتلعثم الفرد دون أن يتمكن من إيصال أفكاره بوضوح،ويعزى ذلك إلى ثمثلاته وإدراكاته ومعتقداته الراسخة التي تسيطر على سلوكه،حيث أن في غالبية الاحيان يرى أن الأشخاص المحيطين به مصدر التعقيب والانتقاذ والقمع، ولهذا فالفرد يعيش معاناة حقيقية حيث يحاول جاهدا أن يتغلب على أعراض هذا الاضطراب النفسي،دون أن ينجح في ذلك في كثير من الاحيان،وتزداد المعاناة في كل موقف اجتماعي. فإذا قلنا ان أحد اسباب هذا الاضطراب يعزى إلى معتقدات الفرد و إدراكه، فما الدوافع التي تحكمت في نمط هذا الإدراك؟

ان من بين هذه العوامل قد نجد تجارب الفرد التي مر منها خلال مرحلة عمرية معينة، والتي قد تكون في محيطه الأسري أو المدرسي …
لذا علينا تخطي الأحكام المسبقة والارتسامات الخاطئة التي نسقطها على الآخر ونحن نجهل المعاناة النفسية التي يعيشها الفرد في صمت.

الصراع الصامت

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *