مفهوم المعنى الخفي الإيجابي

مِظلّتُك في وجه الضغوطات

الواقع الذي نعيشه يؤكد أن ما نقابله من ضغوطات ثقيلة (أحوال اقتصادية واجتماعية صعبة .. الرفض .. الحرمان .. القهر .. إلخ) كفيلة بإحداث تحوّل جذري في نمط حياتنا و تُفقدنا متعة أيامنا.
ضحكاتنا قد غرقت في بحر من الهموم واحتل الحزن مكانها في القلب و فُرِض عليها منع التجول.

وما جعلني أكتُب مقالتي هذه بأني قد مررت بهذه الفترات الثقيلة ولكني في كل مرة كنت أتجاوزها، لأني أتبع مفهوم المعنى الخفي الإيجابي وراء كل عقبة تواجهني.
فما أقصده هنا بمفهوم المعنى الخفي الايجابي بأن كل ما يحدث لنا من مشكلات وضغوطات حياتية فيها جانب خفي إيجابي يتضح لنا لاحقا و يكون حتما لخَيْرنا
.

ولأُقّرب الفكرة أكثر إليك عزيزي القارئ، يُمكنك تشبيه المعنى الخفي الإيجابي بالمظلة التي تحميك من البلل عند هطول المطر ولكن تلك المظلة لن تمنع المطر من الهطول.

إن اعتناقَك لهذا المفهوم سيساعدك كثيراً على التكيّف مع الظروف المحيطة بك وتقبُّل كل ما لا تستطيع التحكم في تغييره، وبذلك تحافظ على نمط تفكير هادئ وبنّاء، والسعي لايجاد الحلول وبذل أقصى مجهود، بدلًا من الاستسلام للضغوطات.

فمثلا عندما تتقدم لمقابلة عمل، فقرار قبولكَ خارج عن نطاق سيطرتك حتى لو كنت مؤهّلًا وتملك كل الكفاءات ففي حال لم يتم قبولك هذا لا يعني الإحباط والاستسلام، بقدر ما يُفسح لك المجال لإعادة النظر والتفكير بطريقة آخرى، ربما أنت تملك مواصفات يبحث عنها أصحاب عمل آخرين، لعل وعسى هناك شيئاً أفضل ينتظرك في المستقبل. ورُبّما رفض مقابلة العمل هذه، لإفساح الطريق لوظيفة أخرى أفضل، ذات أجْرٍ أحسن أو خبرة أوسع.

ففي كل مرة تتعرض لمشكل أو لموقف سبَّبَ لك الضيق، ما عليك سوى البحث عن المعنى الخفي الايجابي وراءه، فستجدُ حتماً أن شيئا أفضل ينتظرك ، يجعلك تعرف ما تريد وما يمكنك تقديمه وما يتوجّب عليك تركُه، فتصبح مهمتك الإصرار على التغلب على التحديات لا الانهزام أمامها، أو الهروب منها..

الإنسان وحده هو مَن يُحدّد، إما أن يبقى يعاني وتمرّ السنوات دون تحسن، أو تخطٍّ للضغوطات، أو أنه يتعافى من آثارها.
فباعتناقك لمثل هذا المفهوم ستصبح قادرا على تغليف حزنك واستياءك مما حدث بضماد من أمل كي لا يفتك ألم القهر والاستياء بك فتغدو ضعيفا عاجزا ناقماً.

بمعنى آخر، المعنى الخفي الايجابي هو بمثابة تلك الطمأنينة الداخلية التي تجعل حياتنا بحوادثها ومصائبها أهين وقعاً على نفوسنا.
فهو كبصيص ضوء عليك استحضاره عندما تصبح حياتك قاتمة لتضيئها بدلا من استسلامك للعتمة.

تذكر جيدا، مهما كانت همومك كبيرة فإنها لن تتغير ما لم تغير أنت نظرتك لها وكُن على يقين دائم أن راحة البال والحياة الخالية من المشاكل هي مكافأة تسبقها ضريبة من المعاناة.

لذا لا تسمح لأي موقف قاسي أن يخنق هواء التفاؤل في رئتيك، فالحياة برغم كل مصائبها إلا أنها تستحق أن تُعاش.
وقيمة الأشياء تُعرف من أضدادها فلولا الرفض ما عرفنا قيمة القبول ولولا الهموم ما عرفنا معنى راحة البال .. فدوام الحال من المحال!

صحيح أن ضغوطات الحياة كثيرة وصعبة إلا أنها وجدت لتصقلنا ولتقدح شرارة التحدي و روح التغيير فينا ولتُشكّل واقعنا وتصنع انتصاراتنا بعد أن تُلقّننا إياها الحياة على هيئة قهر وآلم وخيبات أمل… ليأتي دورك أنت لتفتش عن المعنى الخفي الإيجابي في كل حدث، لكن عليك أولا، أن تفتح قلبك وعقلك لكي تكتشفها، إذ لا يمكنك أن تجبر الأشياء على الحدوث لكن يمكنك العمل بكد وجهد حتى تتحقق.

ثانيا، تأكد أنه مهما كثُرت الضغوطات إلا أنها مغادِرة وستمضي ولنُمهّد لها نحن طريق الرحيل.

وفي نهاية المطاف، قد تكون الضغوطات الحياتية معظمها خارج إرادتنا، ولكن يبقى المعنى الإيجابي الخفي مفهوماً مفتاحُه بيدنا جميعاً.

المعنى الخفي الإيجابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *