المهمة المستحيلة

صديقي الودود أمل :

عندما تعتقد أنكَ تخلصتَ من عدوكَ المجهول، الذي ظهر في حياتك، فجأة وأنت في الواقع لا تعرفه، أو تظن أنه هو قد اتخذ قرارا في أن يتوقف عن تتبع تحركاتك، فأنت مخطئ تماماً ..
سبب وجود هذا الخطأ أنكَ لم تنتبه إليه حتى الآن، ولم تعرف مآربهُ جيداً ..
وأنك لم تفعل شيئا، ولم تتخذ إجراءا يحد من تقدمه نحوك، ثم أنك لا تدري ! أين تواجهه ..

يوجد سبب آخر، وربما أسباب تجعله يُناصِبك العداوة والبغضاء باستمرار مجدداً .. أما بسبب نجاحاتك المبهرة في الحياة، أو ربما أشياء أخرى ملفته كانت بالنسبةِ له ذات أهمية بالغة .. هو ما يزال يدور في فلكك، وعينه عليك ويرصد تحركاتك جيدا . ليس من اليوم ! بل من قبل .. عندما حصلت لك أول مشكلةٍ، أنه هو من قام بنسج خيوطها، وبسط الخديعة، وحرك المؤامرة ..

وهو أيضاً من أشعل فتيل المعضلة، وهو كذلك من أطفأ جذوتها، ليثبت لك محبته ..
في هو النهاية من يحرك مؤشر اتجاه البوصلة إلى القبلة التي يرغب في أن تكون وجهتكَ ..
كلام غريب ، لم أكن ذات يوم عرافاً، ولا اعلم الغيب ، لكنني قرأت مرة فحوى ما بين السّطور،
وتوقعت الحدث، وتوجست خيفة من أنفاس متطفل بارع يحيك خيوط المؤامرة ..

ما زال عدوك الخفي يحومُ حولك، مثل طائر البوم، يمحو كل خطوط الشكوك التي تدور في المخيلة،
محاولته الأولى التي أطفأ بها شمعة أفراحك، كانت محاولة فاشلة وهو يدرك ذلك الفشل .
لكنه سيعاود الكّرَّةَ مرة ثانية، لنْ يتوقف ولن تنجو هذه المرة يا صديقي، لكن يجب أن تكونَ منتبها إليه جيداً ..

هل تذكر مرة أنك قلت، أنّ هناك شخصاً يتربص بك ليأخذ ما في جعبتك الممتلئة بالفضةِ إلى جعبته الفارغة ..
العيب فيك، وفيه .. عيبك الأول أنك بدون مراجعة أو تفكير، تثق وتصدق بكل شيء بـ “سذاجة مطلقة” .. هذه نقطة ضعف تضعك دائما خارج إطار أي معادلة قابلة للنظر والتفكير أو التحليل .. بالمناسبة لنقطة ضعفك هذه، لوحظت عليك من قبل، لكنك أنت لم تنتبه أن غيرك فطن إلي نقطة ضعفك .. فكانت جسر عبور للتسلل الى قلبك لـ يستغل نقطة ضعفك لرصيده الشخصي ليؤلمك ..

لذلك وجد بعض ما يطلبه عندك، وهي نقطة الضعف، فيضيفها الى نقاط ضعف في ذاكرة رصيده الشخصي لأناس آخرين ..
وبهذا هو يجمع في خطوط الطول والعرض، كل الحظوظ الممكنة التي تجمع له كل ما يريد الحصول عليه ..
العدو الخفي الذي يعيش معك مثل، حشرة القُراد، يمتص الجهد والمنفعة ، ليكون متسيِّدًا على كل المواقف والقرارات التي في الواجهة. هو لا يستهدف فردا بعينه، بل يستهدف الجميع، من خلال زرع الثقة العمياء في قلب الهدف المقرب إليه. العيب الذي فيه، أنه أتعس وأغبى خلق الله، لأنه يسرق ما يُسرق منه أصلاً . وان عيون كل الناس كانت ترصده.

سأكمل لاحقاً..

فبقدر ما كان العدو الخفي مستغلا منتهزاً للفرص في نقاط ضعفِ الناس البسطاء، يكون أيضا غنيمة مستهدفة من قبل لصوص آخرين فاقوا قدر عتو ما كان يفعله. يستقي العدو الخفي أفعاله الوضيعة من ينبوع ما تمليه عليه أوهامه الجوفاء، منتشيا بأحاسيس ومذاهب الشيطنة، مغترفا من مستنقع الرذيلة خيبات أفعالا طائشة، في سبيل أن يلحق بالآخرين أذاه، في تجاهل تام عما يفعله.

لا أظن أنّ العدو المغرور يقوم بكل تلك الأمور المخلة بالآداب بمفرده، أو بمعزل عمن يمهد له سبل وطرق الضلالة والفساد، ويمد له في الغيّ مَدّاً ويؤازره، حتى إذا ما اكتشف أمره يقع بـكل بساطة في حفرة عدت سلفاً لغيره. فيتبرّأ يومئذ منه مُعاوِنوه وكل من كان يسانده، ويذروه وحده مليا يلعق السم من الكأس التي كان يمدها لآخرين.

المهمة المستحيلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *