عوض الله

شكر وامتنان

كانت الصدفة التي غيرت مجرى حياتي، ولعله القدر الذي دائما ما كان ولايزال يذكرني بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

لم أكن أعلم بقيمة هاته العبارة إلا بعد أن لمست تأثيرها على حياتي، كان يوما غير الأيام العادية، يوم مختلف يحمل في طياته الكثير من الأسرار والخبايا التي لم أكتشفها إلا بعد مرور خمس سنوات؛ سنوات حزنت فيها وفرحت، سقطت فيها ونهضت، فشلت فيها ونجحت… سنوات عملت فيها بجد وكد، وكنت قد عاهدت فيها نفسي حينها أنني سأكون قد غيرت الكثير من طباعي وخصالي نحو الأحسن، سأعمل على صقل مهاراتي لتنمية ذاتي وتطويرها نحو الأفضل، وأستطيع أن أوازن ما بين العقل والقلب فلا تميل الكفة لأحدهما، كما كنت على علم بأنني سأكون مقبلة على مرحلة جديدة من حياتي تحتاج نضجا أكبر، صبر أكثر وإيمان أقوى يمكنني من التعامل مع الحياة بجميع تحدياتها.

وها أنذا أظنني قد نجحت في الاختبار وكشفت أسرار ذلك اليوم بعد أن فاجأني القدر بعودته، عودة لم أتوقعها أبدا، أعادت إحياء قلبي من جديد، انتشلته من بحر الأحزان الذي كان قد بدأ بالتمكن منه والسيطرة عليه، نعم فقد كنت على وشك الغرق دون عودة، لكن لطف الله وعوضه أتيا في الوقت المناسب، حيث أرسل الله لي شخصا بهيئة ملاك، الذي مهما حاولت وصف طيبوبته، طهارة قلبه وصفاءه لن أستطيع أن أوفيه حقه، لقد كان النور الذي أضاء لي الطريق بعد أن أضعتها، كان الأمل الذي أعاد لي الحياة بعد أن كدت أن أفقد نفسي فيها. نعم، إنه عوض الله الذي تركته في ذلك اليوم خشية ظلمه، لكنه لم يتركني بدعواته الصادقة والتي ظلت ملازمة لي ولربما حمتني من الكثير من المصائب التي ربما لولاها لكنت قد لقيت حتفي.

عوض-الله

ممتنة أنا لك على كل ماقدمته لأجلي ولاتزال، لصبرك علي ولتضحياتك، لمساندتك ولتمسكك بيدي رغم كل مابدر مني من سوء، ممتنة أنا لإصرارك ويقينك الذي لم يضعف أبدا ولو للحظة، الذي لولاه لذبلت تلك الوردة الندية.

لكني أهنئك لقد كسبت الرهان وأحييتها، جعلت عطرها يفوح يعم الأرجاء من جديد، استوطنت أعماقها وأعادت لروحها الفرحة والسرور، شاكرة أنا لله عز وجل والقدر على هاته النعمة التي أنعم بها الله علي؛ لطالما دعوت الله كثيرا بأن يبعدني عن طريق الضلال وإغراءات الشيطان والنفس المهلكة، وأظنني قد وفقت بعد كفاح طويل.

وأعيد تكرارها كلما أحسستم أن الطرق قد أغلقت في وجوهكم، فوضوا أموركم لله وانتظروا العوض الجميل فوالله ما خابت ظنونكم ولن تخيب!!

وأختم بمقولة جدي التي لم تفارقني يوما كلما ضاقت بي السبل، “للِّي يْعْرَف يْعْرَف الله أ بنتي”، وقد صدقت رحمك الله وأكرم مثواك وجعلك من أهل الجنان.

عوض الله

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *