الهجرة السرية

الدوافع الكامنة وراء الهجرة السرية

الهجرة ظاهرة منتشرة منذ القدم وأخطرها الهجرة السرية وتعتبر من مشاكل العصر التي تواجه تحدي كبير بين الدول نظرا للسلبيات الناتجة عنها، حيث أصبحت من أهم القضايا على الساحة العالمية، وتبحث جميع الدول عن طرق للتخلص من قضية الهجرة الغير شرعية لأنها تذهب بأرواح الكثيرين من الشباب الذين يرغبون في الهجرة ويقعون فريسة لبعض عديمي الضمير الذين يأخذونهم في مراكب صغيرة ويقومون بإلالقاء بهم في البحر بحيث في اغلب الأحوال تغرق هذه المراكب، بشكل مبسط وعام الهجرة هي انتقال شخص أو مجموعة من الأشخاص من مكان إلى آخر بهدف تحسين ظروف العيش أو العمل أو الدراسة أو العيش.لكن لماذا يلجأ الإنسان إلى الهجرة السرية وخاصة الشباب!؟

الهجرة العادية أي الهجرة الشرعية تحتاج إلى بعض الأوراق من أجل الخروج من بلدك ودخول بلد آخر، مثل التأشيرة، جواز السفر وغيرها من الأوراق.

في حين ان الهجرة السرية لا تحتاج إلى تلك الأوراق لذلك يختارها الكثيرون. ودائماً ما نسمع عن غرق العديد من المراكب التي تحمل العديد من الأفراد والأسر في مياه البحار حيث يستخدم الأشخاص القوارب للهجرة السرية للانتقال الى بلد آخر.

يختار أغلبية الشباب الهجرة السرية بعد نفاذ كل المحاولات في وطنهم، يذهبون لبلد أخر لأن الظروف حتمت عليهم ذلك، فلا أحد يرغب أن يترك وطنه ويذهب لكن عندما لا يترك له هذا الوطن خيار آخر يرحل حينها. فالوطن هو الأم الثانية ولا أحد يرغب أن يترك أمه ويرحل، الا انه في بعض الأحيان نجبر على اختيار أشياء لا نرغب بها.

ومن الأسباب التي تدفع الكثيرين لترك وطنهم والذهاب لدولة اخرى. نجد: البطالة مثلا: من أجل البحث عن عمل براتب أكبر لزيادة دخل أسرته العالقة داخل بلده الأصلي ولا تقدر على العيش بشكل مستقر وآمن وعدم القدرة على تحمل أعباء الديون بسبب زيادة أسعار السلع والمنتجات في بعض الدول مما يدفع البعض يلجأون إلى السفر إلى خارج بلدانهم.

الهروب من الحرب في الدول التي تعاني من حروب: حيث تعتبر من أخطر أسباب الهجرة لأنها تؤدي إلى الهجرة الجماعية دون استعداد من طرف المهاجرين وهو ما يتسبب في مشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة.

الرغبة في تحسين الوضعية المعيشية: حيث يُهاجر بعض الأشخاص رغبةً في العيش مع عائلاتهم والحصول على خدمات اجتماعية أفضل من مرافق اجتماعية وثقافية وفرص تعليمية أفضل. التعليم الجيد: لذلك أغلب الشباب يهاجرون إما بالهجرة الشرعية أو عن طريق الهجرة الغير الشرعية وذلك رغبة في العلم والمعرفة لوصول لمرتبة جيدة، الذي لم يصل لها في وطنه ولم يظهر كفاءاته، حين نجد أن أغلب الدول المهاجر إليها تهتم بكفاءات أبنائها وتقدرهم وتقدم لهم الدعم الكافي لطلب العلم، والالتحاق بجامعات عالمية جيدة تكون لها مكانة علمية عالية، لا تتمتع بها جامعات بلده. وغيرها العديد من أسباب الهجرة…

بما أن الهجرة من الأشياء المسلم بها فإنه لكل فعل ردة فعل، فلهذه الظاهرة نتائج تترتب عليها كذلك حيث تتسبب في تناقص أعداد الشباب مما يترتب عليه تناقص أعداد الأيدي العاملة لأن الشباب هم مصدر قوة أي دولة و على أكتافهم تنهض الأمم. و تعرض كثير من الأشخاص على عملية النصب عند الهجرة.

يعاني المهاجر من فقد تدريجي لهويته وانتماءه لوطنه الأصلي وأيضاً شعور بالغربة وبعد عن الاهل.وممارسات عنصريَّة تجاهه وهو ما يسبب آثارًا نفسيَّة واجتماعيَّة سيئة تؤدي إلى عدم أو صعوبة اندماج المهاجرين بالمجتمع الجديد. وتتوزع نتائج هجرة الشباب في تحسين مستوى الدخل المعيشي للأفراد إذا وجد وظيفة جيدة، وتعلم لغة جديدة إلى جانب تنمية تفكيره عن طريق الاحتكاك مع ثقافات أخرى واكتساب ثقافات مختلفة. لكن المسؤول الأول عن ترك الشباب لأوطانهم هي الدولة التي جعلتهم يشعرون بأن الوطن غربة وأشد قبحا من المنفى، الدولة هي التي تتحمل مسألة إحساس الشباب بالإحباط، لأنها مسؤولة ويجب أن تقدر هذه المسؤولية وان تعمل على توفير حياة مطمئنة ومناسبة للمواطنين. وتعمل على توفير فرص عمل والمزيد من الفرص للشباب والخريجين والقضاء على الواسطة وفتح أماكن لاستثمار كافة مؤهلات الشباب (الجمعيات والمؤسسات الثقافية وغيرها…. و تشجيع الشباب في الأمور السياسية دون تهديد وإعطائهم حرية التعبير عن رأيهم بكل بساطة دون خوف. بالإضافة إلى منحهم حقوقهم دون أن تبقى حبرا على ورق فقط، وأيضا الاهتمام بمؤهلات الشباب عن طريق توفير التأمين الصحي ووسائل المواصلات العامة بكثرة وجيدة وتحقيق المساواة والعدل دون الفوارق الطبقية. خلاصة القول ، لا أحد يرغب بترك وطنه لكن إذا لم تساعده الظروف في وطنه و وجد فرصة جيدة في وطن آخر يذهب ، ليس كل من هاجر أو يهاجر أو سيهاجر من أجل المال ، فالبعض يترك وطنه لأن الوطن ظلمه وآلمه وكسره فيذهب لبلد آخر يعطيه فرصة التعبير عن رأيه والتكلم بالحرية ولو بجزء بسيط. وكما قال “وارسان ساير” :{ تترك وطنك فقط حين لا يترك لك الوطن مجالا للبقاء}.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *