هل يعترف المجتمع الدولي بسلطة “حركة طالبان” على أفغانستان ؟

ترقُّبٌ وحَذر من الاعتراف الدولي بشرعية طالبان

يعيش العالم اليوم على وقع أحداث متسارعة في الدولة الأفغانية، وتشكل عودة “طالبان” على رأس السلطة الأفغانية مصدر قلقٍ دولي وأمَمي يسائل مكانة حقوق الإنسان والحريات العامة في ظل إيديولوجية الحركة ومسارها؛ وهو ما يدفع المجتمع الدولي إلى ترقب الأسابيع المقبلة من حكم طالبان، ومعرفة مَآلات الحقوق والحريات العامة؛ خصوصا حقوق المرأة والأقليات في الدولة.
فهل سيعترف المجتمع الدولي بسلطة حركة طالبان على الدولة الأفغانية؟ أم ستعزل أفغانستان عن المجتمع الدولي؟ وما هي مواقف الدول الكبرى من آخر التطورات بالمنطقة؟

حري بالذكر أن قرار الرئيس الأمريكي ”جو بايدن” بالانسحاب ومغادرة المواقع العسكرية في أفغانستان، كان قد رجّحَ الكفة لصالح حركة طالبان لتستعيد من جديد السيطرة على أفغانستان، بعد أن انهار حكمها لعقديْن من الزمن، هذا الانسحاب الذي اعتبره باحثو العلاقات الدولية فشلا تاريخيا ذريعا في السياسة الخارجية الأمريكية لبناء دولة عن طريق التدخل القسري، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو هل ستتعرف الدولة العظمى بحكم عدوها في دولة أفغانستان بعد أطول حرب أمريكية في التاريخ الحديث.

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لم يكن وليد تفكير اليوم، بل هو نتاجُ تخطيط استراتيجي، والأرجح وضع أولى الاحتمالات عودة طالبان للسلطة مباشرة بعد الانسحاب، فقط يبقى زمان عودتها للحكم رهين بمقاومة القوات الأفغانية التي صدمت العالم باستسلامها دون مقاومة للدفاع عن العاصمة والمقار السياسية، وبالتالي سيناريو الاعتراف الأمريكي بحكم طالبان للبلاد يبقى وارداً ورهيناً بذات الوقت بالوضعية الحقوقية في بلاد يسودها الاعتقاد بالدين الإسلامي.

أما بخصوص الصين، فالأرجح أننا سنشهد في الأيام القادمة اعترافاً صريحا بسلطة الحركة على البلاد، وذلك بسبب حكم الحركة وسيطرتها اليوم على أفغانستان المتاخمة للصين على امتداد 70 كيلومتراً تقريباً من الجهة الشمالية الشرقية، وهي حدود مع منطقة شينجيانغ ذات الأغلبية الأويغورية المسلمة، والتي تتعرض لاعتداءات وتضييق من الصين. بالتالي تدرك بكين أنها ربما تواجه مشاكل في المستقبل مع طالبان. أما بخصوص موقف الروس فلا يزال متردٍّدا؛ إنهم ينتظرون الوضع الذي ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في الأسابيع المقبلة.

المرجّح كذلك بشأن الاعتراف الأوروبي بحكم الحركة هو الرفض التام لأي اعتراف وقطع كل الإمدادات الإنسانية التي كانت تصل أفغانستان في وقت سابق، ويقود هذا الرفض كل من فرنسا وبريطانيا نحو استنكار هذا الحدث السياسي، وهو ما سيخلق نوعا من التوازن النسبي خصوصا في مجلس الأمن.

وبالرغم مما تروج له طالبان من تطمينات، تَتُوق عبرها لأن تحظى باعتراف دولي يكسر عزلتها السياسية، فإن سؤال الاعتراف الدولي بحكمها لأفغانستان رهين بوحدة الشعب الأفغاني، واحترام الحقوق والحريات، وسهرها على بناء دولة عادلة تحتوي الجميع رغم الاختلاف والتنوع الذي تزخر به البلاد.

هل يعترف المجتمع الدولي بسلطة “حركة طالبان” على أفغانستان ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *